|
الملف الخاص لـ«حراس» الرؤساء في
مصر
20 مليون دولار تكلفة تدريب أطقم
الحراسة..
أحدهم أصبح رئيساً للوزراء وآخر
خطب ابنة السادات
حكاية حراس عبدالناصر مع «قفص
حمام» نجوي فؤاد
عالم غامض ومثير
اسمه حرس رؤساء الجمهورية بمختلف دول العالم لأنهم
اقرب الرجال بالنسبة لأي رئيس يتولون حراسته - والقرب
المقصود هنا هو القرب المكاني - فهم يلتصقون به اينما
يذهب وهم ايضا رجال أمن يعيشون داخل السياسة.. ولكن
السياسة لا تعنيهم.. ومع ذلك تدرج بعضهم في مناصب
سياسية حتي اصبح احدهم رئيسا للوزراء ومساعدا لرئيس
الجمهورية وآخر خطب ابنة الرئيس الراحل الزعيم انور
السادات وآخرون اصبحوا نجوماً إلا أن غالبيتهم اختاروا
الانزواء بعيدا في ذاكرة التاريخ.
فما هي قصة هؤلاء
الرجال أو الحرس الخاص بالرؤساء والذين يمضون سنوات
عمرهم انتظارا للعمل لعدة ثوان ليشغلوا بعدها صفحات
مهمة وطويلة في التاريخ وعادة ما تكون لهم الكلمة
الاخيرة - دون تدخل مباشر منهم - في صياغة وترتيب
احداثه بل والحفاظ عليه من الانفجار او الدخول الي
الفوضي والمجهول.
وفكرة الحرس
الخاص للرؤساء في مصر ولدت علي مائدة عشاء السفير
الامريكي في القاهرة وكان ذلك في ربيع عام 1953 وضمت
المائدة السفير الامريكي صاحب دعوة العشاء ومعه الرجل
الثاني في البنتاجون مستر وليم فوستر مساعد وزير
الدفاع الامريكي وكان معهما الرئيس محمد نجيب وجمال
عبدالناصر والكلام كان أكثر من الأكل في هذه الجلسة
وكان الموضوع الرئيسي تسليح مصر وبعدها وافقت امريكا
علي بند الاسلحة الخفيفة والقنابل المسيلة للدموع
لتفريق المظاهرات وفضها في حالة وقوعها وكل «الطلبية»
ايامها كانت في حدود خمسة ملايين دولار، ومن هنا بدأ
التفكير في الحراسة الخاصة للرئيس الراحل الزعيم جمال
عبدالناصر، وأول من قام بهذه المهمة كان ضابطا شابا
صغير السن برتبة رائد واسمه ممدوح سالم والذي لمع نجمه
في صيف 1954 حينما كان ضابطا بالمباحث العامة
بالاسكندرية وتولي التحقيق في عملية «سوزانا» أول نشاط
ارهابي للموساد في مصر ونجاحه في كشف تفاصيل هذه
العملية والتي كان عبدالناصر يعطيها عناية خاصة وهذا
ما جعل سالم اول حارس شخصي له حينما اختير لتأمين
الرئيس اثناء رحلته الي باندونج بعد شهور من عملية
سوزانا، وربما يكون ممدوح سالم الوحيد من بين الذين
تولوا مهمة حراسة الرئيس الذي تقلد المناصب العليا
فيما بعد.. فهو محافظ اسيوط بعد ذلك وهو الرجل الذي
اختاره الرئيس السادات وزيرا للداخلية بعد 15 مايو
1971 ثم رئيسا للوزراء في زمن مظاهرات 18 و19 يناير
1977 ثم مساعداً لرئيس الجمهورية (تكريما رسميا له)
حتي توفاه الله تعالي.
اما اطرف
الحكايات التي حدثت مع الحرس الخاص للرئيس جمال
عبدالناصر فهو ما حدث يوم زفاف ابنته الصغري (مني)
عندما كانت الراقصة الشهيرة «نجوي فؤاد» تستعد لتقديم
فاصل من الرقص الشرقي علي مسرح الحفل ومن بين فقراتها
«رقصة الحمام» حيث ترقص والحمام يطير من حولها وحينما
همت للدخول الي المسرح ومعها (قفص الحمام) انقض عليها
الحرس الخاص بالرئيس هي والقفص وحدث هرج ومرج انزعج له
عبدالناصر الذي تساءل في دهشة عما حدث وقالوا له إن
الحرس امسك بحمام نجوي فؤاد، فابتسم وطلب منهم السماح
بدخول قفص الحمام الي المسرح وتقديم الفقرة.
وإذا كان الحرس
الخاص في عهد عبدالناصر لم يشارك في صياغة تاريخ العهد
السياسي له فإن حرس الرئيس السادات شاهد احداثا اكثر
دراماتيكية وخاصة في 6 أكتوبر 1981.
والحرس الخاص في
عهد السادات منهم من كان في طريقه الي نسب الرئيس وخطب
ابنته وحاز بعضهم مناصب رفيعة.
ويذكر الكاتب
الصحفي الكبير عادل حمودة في كتابه «صلاة الجواسيس» ان
المخابرات الامريكية بعد سقوط شاه ايران محمد رضا
بهلوي، بدأت خطة عاجلة لحماية رجالها من الحكام في دول
كثيرة حول العالم ومن بينهم الرئيس السادات واسرعت
بدعم نظم الحماية وذلك من خلال خطة تقضي بإرسال فريق
مكون من 3 الي 5 افراد خبراء من فرقة خاصة في
المخابرات تسمي «فرقة النشاط الدولي» وكانت مهمة هذا
الفريق تسلم الاسلحة والمعدات المتطورة لحماية الرئيس
وتدريب حراسه عليها وتشمل: بنادق آلية دقيقة التصويب
وأجهزة رؤية ليلية واتصال وطائرات هليوكوبتر وقمصان
واقية من الرصاص وأجهزة انذار تتعلق بأمن الرئيس
وغيرها، ويكفي ان نعرف ان الحرس الخاص بالرئيس السادات
تكلف تدريبه 20 مليون دولار في ذلك الحين وهذا الرقم
وفقا لرواية الصحفي الامريكي الشهير «بوب وود ورد» كما
ورد في كتابه الاشهر «الحجاب».
بينما يصف الكاتب
الكبير الاستاذ محمد حسنين هيكل في كتابه «خريف الغضب»
حالة حرس الرئيس السادات لحظة اغتياله بالارتباك
الكامل ولم يطلق احد من الحرس الخاص طلقة واحدة قبل
مرور ثلاثين ثانية من بداية الحدث.
في حين ان ممدوح
سالم ألقي عددا من المقاعد في اتجاه موقع الرئيس
السادات في محاولة يائسة لحمايته.
وعن خطبة احد
رجال حرس الرئيس السادات لإحدي بناته فقد كان ضمن هذا
الحرس ضابط اسمه احمد المسيري وكان محل ثقة للرئيس
وللسيدة جيهان السادات وحدث ان تقدم لهما وابدي رغبته
في الارتباط والزواج من ابنتهما (لبني السادات) فتمت
الموافقة علي طلبه ولم يمانعا من خطبة وزواج الابنة من
احد افراد الشعب وتم الاحتفال بالخطبة في حفل ضخم وفخم
باستراحة الرئيس في القناطر الخيرية الا ان الامور لم
تسر علي ما يرام وتم فسخ هذه الخطبة ولم يكتمل مشروع
الزواج، ورغم ذلك فإن الرئيس السادات عين (المسيري)
مبعوثا رسميا لدي الدول العربية ولكن تم ابعاده فيما
بعد عن مهام وأعمال رئاسة الجمهورية بصفة نهائية.
ومن أهم الاحداث
التي لابد ان تذكر في الملف الخاص للحرس الخاص للرؤساء
ما قام به الابطال من الحرس الخاص بالرئيس حسني مبارك
في الواقعة الشهيرة التي حدثت في اثيوبيا منذ عدة
سنوات وكانت هناك محاولة آثمة من بعض الارهابيين
تستهدف حياة الرئيس مبارك وخرج الرئيس سالما لم يمسسه
سوء.
وقد لا يعرف
البعض ان اطقم الحراسة الخاصة بالرؤساء او الشخصيات
المهمة عادة ما تستبعد بعد اية محاولة للاعتداء علي
الشخصية التي يحمونها سواء كانت المحاولة ناجحة او
فاشلة فهؤلاء يعيشون حياتهم في انتظار مهمة واحدة فقط.
|