الرئيسية  |  من نحن  |  اتصل بنا  |  الأرشيف  |  الإشتراكات  |   مواقع صحفية

   

New Page 1

جريدة الميدان العدد 719 (السنة الحادية عشرة) الأربعاء 9 من شعبان 1428 هـ - 22 من أغسطس 2007 م

  الأخبــــــــار

 

حسام عبدالحكم يروي ذكريات تعذيبه في معتقلات زكي بدر

 

4 أيام بدون طعام أو شراب مع الضرب بالكرباج والصعق بالكهرباء!!

والتهمة قلب نظام الحكم وبعدها قالوا لي .. آسفين

قضيت اسبوعين في زنزانة انفرادي أكلت فيها الخبز مع الصراصير وشربت ماء بالمخاض

المحلل السياسي أحمد ثابت كان يعذب معي بالوقوف علي قدم واحدة طوال النهار

قابلت محامي صدام حسين في سيارة الترحيلات مع 15 من أعضاء تنظيم الجهاد

 

كان المناخ السياسي في عام 1988 ايام اللواء زكي بدر وزير الداخلية الاسبق ملبدا بالغيوم حيث نشطت في تلك الفترة تنظيمات مسلحة مجهولة كانت تستهدف عناصر الموساد الاسرائيلي عرفت فيما بعد باسم تنظيم ثورة مصر وما سمي بالتنظيم الناصري المسلح، وكنت وقتها طالبا ادرس الفلسفة بكلية الآداب جامعة عين شمس في السنة الثالثة وكنت مثل كثيرين احمل تعاطفا داخليا لما يحدث ضد عناصر المخابرات الاسرائيلية دون ادني علم بمن يقومون بهذه المواجهات بجانب انني لم اكن انتمي لاي حزب او تنظيم او جماعة وكنت مجرد متابع عادي لما يجري حولي عن طريق ا لصحف والاذاعة ولكن بحكم عملي الخاص وقتها فكنت احتفظ بعلاقات مع بعض رموز التيارات السياسية علي اختلاف طوائفها كمجرد زبائن، وكان من ضمن هؤلاء المفكر السياسي قائد انتفاضة 18، 19 يناير عام 77 والمتهم الاول في هذه الاحداث بالجيزة وهو علي عبدالحميد الذي كان مرشحا لمقعد الفئات بدائرة قسم امبابة في انتخابات مجلس الشعب، وكنت قد فرغت وقتها من انجاز ما طلبه من اعمال خاصة بالدعاية الانتخابية وحل بعدها موعد امتحانات اخر العام بالنسبة لي فتفرغت لادائها، واثناء ذلك وبالمصادفة مررت علي مكتب علي عبدالحميد لافاجأ بوجود رجال مباحث امن الدولة بداخله سألوني عن اسمي وهويتي وسبب حضوري واجبتهم ثم قاموا باحتجازي بمدخل العمارة المحاصر مع كل من جاء في هذا اليوم الي مكتب علي عبدالحميد، كان ذلك في حوالي الساعة الرابعة عصرا وكنت احمل معي مذكرات في مادة الفلسفة الاسلامية حيث كنت انوي مراجعتها لدي صديق مسيحي لي مقيم بامبابة يدعي عماد عزمي جيد، ظللنا في مدخل العمارة حتي حوالي الساعة الحادية عشر مساء تعرفت خلالها علي احد المحتجزين معي وهو الدكتور أحمد ثابت استاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة والمحلل السياسي المعروف وتم نقلنا الي مقر مباحث امن الدولة بلاظوغلي في سيارة فيات 128 بيضاء انا ود. ثابت وسكرتيرة مكتب علي عبدالحميد وانتظرنا بعض الوقت ثم تم استدعاء السكرتيرة للتحقيق وبعدها بقليل تم استدعاء د. ثابت ثم استدعوني لالتقي بضابط كان مهذبا معي تولي تحقيقا طويلا ودقيقا عن كل ما يتعلق بحياتي منذ ميلادي وحتي لحظة وقوفي امامه وكذلك حياة اسرتي فردا فردا وتفاصيل علاقتي بعلي عبدالحميد وكيف ومتي بدأت، وفي النهاية اخبرني الضابط انني المتهم الثاني في تنظيم مسلح يهدف الي قلب نظام الحكم وان علي هو المتهم الاول وانني لو تعاونت في التحقيق فإنهم سيعتبرونني شاهد ملك وتخفف عقوبتي الي 5 سنوات سجنا فقط، وقع عليّ هذا الكلام كالصاعقة وكان بمثابة الصدمة الحقيقية الاولي في الموضوع حيث كنت اظن ان الامر لن يتعدي سؤالي عدة اسئلة تقليدية ثم انصرف، وساءت الامور اكثر عندما اخبرني الضابط انه فعل ما بوسعه للوقوف معي ولكنني علي حد قوله لم اذكر الحقيقة وان كلامي لم يقنع «الناس اللي فوق» وتركني وانصرف ليأتي الي شخص اخر ويضع القيود الحديدية في يداي من الخلف ويربط عصابة علي عينيي هي عبارة عن فوطة صفراء متسخة ومبتلة ببقايا ماء وشاي وقهوة ظلت علي عينيي لمدة 4 ايام متواصلة هي والقيود الحديدية، ومنذ هذه اللحظة بدأت رحلة مع التعذيب حيث قام هذا الشخص باقتيادي معصوب العينين ومقيدا وجعلني اسير لخطوات ثم يديرني حول نفسي عدة مرات ثم اسير خطوات ثم ادور مرات ثم ادخلني مصعد كان يصعد مسافة ويهبط مسافة عدة مرات حتي انزلني وكرر معي عملية السير والدوران حتي فقدت القدرة علي تحديد الاتجاهات او تحديد طابق المبني الذي نحن فيه ثم قام الرجل بادخالي الي مكان ما وبدأت عملية الاستجواب المصحوبة بالسب والضرب باللكمات الشديدة في انحاء بطني وجسدي ثم حملوني واوقفوني فوق كرسي لاصبح قريبا من مصدر هواء بارد جدا يأتي من فوق رأسي فبدأت رعشة شديدة تزلزل جسدي كله نتيجة الخوف الشديد والبرودة الشديدة وتعالت الاصوات بالشتائم والسباب المصحوب باسئلة استجوابية مع الضرب المتتالي فكنت اسقط من فوق الكرسي فحملوني اليه مرات ومرات ثم بدأت عملية الضرب بالكرباج علي عظام القفص الصدري، وعندما لم يأت ذلك ذلك نتيجة بدأت موجة اخري من التعذيب بالصعق الكهربائي كل هذا وانا غير مصدق لما يحدث وكأنني اعيش كابوسا مزعجا وكلما ازداد التعذيب ازدادت الرعشة في جسدي، وكان الغريب انني لم اكن اشعر بآلام التعذيب والصعق، وعللت السبب بعد ذلك بأن شدة الرعب التي كانت تتملكني كانت اقوي بكثير من آلام التعذيب، ولما تعب الرجال من كثرة التعذيب تركوني ليستريحوا بعض الوقت تولي امري بعدها ضابط كان يحدثني باسلوب اكثر تهذيبا قال لي «أنا عارف يا حسام انك مش وش بهدلة وانا زعلان علي اللي بيحصل لك» ويجب ان تعترف حتي تستريح من هذا العذاب فاقسمت له انني لا اعلم اي شيء عما يقولونه وانني ليس لي اي نشاط سياسي من اي نوع وانني لو امتلك اي معلومة غير ذلك لقلتها، بعدها اعادوني الي مكان التعذيب وبدأوا يكررون نفس ما فعلوه من قبل واشد ثم يستريحوا ويرسلونني الي الضابط الاكثر تهذيبا.. وهكذا لمدة اربعة ايام متواصلة لم يدخل جوفي قطرة ماء ولا لقمة خبز ولم اتذوق فيها طعم النوم ولا حتي الجلوس حيث كانت فترات الراحة بين نوبات التعذيب هي مجرد وقوف حتي ساءت حالتي وهزل جسمي وبدأت قواي تخور واصطدم بالحائط بين الحين والحين من شدة الاعياء، وكان من الامور المثيرة للسخرية انني عرفت وقتها انهم يقومون بتعذيب الدكتور أحمد ثابت عن طريق اجباره علي الوقوف علي قدم واحدة ويديه مرفوعتين ووجهه الي الحائط وعلمت بذلك من خلال سماعي لصوت الجندي الذي يقوم بحراسته وهو يصرخ فيه قائلا «ارفع رجلك اليمين يا ابن .... وما تبدلش علي الشمال» او يقول له «ما تسندش ايدك علي الحيطة» ثم يقول له «انت تبعد ايدك وتسند بقورتك» ولكن علي كل حال كان هذا يعتبر ترفيها مقارنة بما يحدث معي ولكن يبدو ان وضعه كاستاذ بالجامعة كان يشفع له، في اليوم الرابع قاموا بفك العصابة من علي عينيي وفك القيود الحديدية من يدي وجلست الي احد الضباط الذي اخبرني انهم طوال هذه الايام قاموا بعمل تحريات عني وتأكدوا انني شاب محترم ومستقيم، ومش بتاع مشاكل، وانهم قرروا الافراج عني ولذلك ارسلوا تقريرا بذلك الي سيادة الوزير وهم في انتظار موافقته علي الافراج وامر الضابط باحضار كوب مياه محلاه بالسكر لكي اشربه وكان اول شيء يدخل معدتي منذ 4 ايام، وقتها طلبت من الضابط ان يحضروا لي دواء مسكنا للآلام التي بدأت تنتشر في كل انحاء جسمي فاحضروا لي اقراص «جليفانان» وانتظرت لمدة ساعة تقريبا حتي جاء شخص ليخبرني بأن قرار الوزير جاء بالاعتقال وليس بالافراج فطلبت من الشخص كوب ماء وغافلته وابتلعت جرعة الاقراص المهدئة كلها ظنا مني ان ذلك سيجبرهم علي نقلي الي مستشفي وهذا اهون من الانتقال الي المعتقل، وبعد دقائق سقطت علي الارض واحسست كأنني في حلم وقام شخصان بحملي من تحت ابطي ووضعوني في سيارة بعد ان عصبوا عينيي وقيدوا يدي مرة اخري حتي وصلنا الي السجن قام شخص بفك القيود والعصابة لافاجأ بأنني داخل الزنزانة وحدي فسقطت مغشيا علي لا اعرف كم من الوقت استغرق هذا حتي افقت اتأمل الزنزانة وكانت مساحتها حوالي مترين في 4 امتار، حوائطها وارضيتها مكسوة بالسواد والتلوث توحي بالرهبة والمصير المجهول، وبدأت موجة جديدة من التعذيب بشكل مختلف عما سبق عن طريق الطعام والشراب فاحضر لي السجان «بستلة زبالة» وضع فيها كمية من الماء اخبرني انها للشرب فتوجهت لكي اشرب منها فوجدت الماء قد اختفي اسفل كمية من مخاض الانف والفم فلم استطع الشرب منها ثم اتي الي برغيف من الخبز ومعه طبق به حبوب بلون الفحم تذوقتها فوجدتها «فول مدمس» لكنه يبدو انه تم حرقه اولا حتي تفحم ثم تم طهيه في ماء ثم اضافوا اليه كمية من الملح تكف «لتخليل برميل طرشي» فاكلت حبات منه وتركت رغيف الخبز لأجد الصراصير تجوب الزنزانة وتستخدم الرغيف كاستراحة وتختبئ بداخله وحينما انتصف الليل شعرت بالجوع فاضطررت لاكل لقيمات من الرغيف وشربت بعض الماء الموجود بـ «البستلة اياها» كل هذا وانا لم اتمكن من الاستحمام مرة واحدة لعدم توافر الماء والصابون وبدأت اصاب بحالة قرف من نفسي، وفي هذه الاوقات كانت تتباين مشاعري ما بين اليأس والتحدي والانتقام فافكر احيانا في الانتحار واحيانا في مواجهة ما اتعرض له من ظلم وقهر وتنكيل واحيانا في الانتقام ممن يقومون بذلك، لكن في النهاية كنت اعود الي رشدي واتحلي بالصبر بعد اداء الصلاة في مواقيتها واداء بعض الاذكار والتسابيح والاوراد التي كانت هي ملاذي الوحيد في هذه الظروف، بدأت بعد ذلك تنتابني حالة من الرضا والشعور بالقرب من الله مما دفعني لزيادة اوقات الذكر حتي مر ما يقرب من الاسبوعين تملكني يقين وقتها بأنني سيتم الافراج عني وكأن هاتفا انبأني بهذا وتهيأت نفسيا لذلك وظهرت بوادر ذلك بانهم سمحوا لي باستلام صابونة وفرشاة اسنان ومعجون وزيادة كمية الماء فقمت بالاستحمام للمرة الاولي وفعلا دخل السجان وابلغني بقرار الافراج ووضع العصابة علي عيني والقيود في يدي واوصلني الي مكتب مسئول كبير بالسجن ما ان رآني حتي امر بفك القيود من يدي وطلب لي «شاي» وسمح لي بتدخين سيجارة اعطها لي واخبرني انني سوف اخرج من السجن الان وانهم قاموا بعمل تحريات عني طوال ايام احتجازي تأكدوا خلالها عدم وجود اي نشاط لي، وقدم اعتذاره وطلب مني ان اعتبر ما حدث كابوسا ولا ارويه لأحد وأنه سوف يتابعني ويطمئن علي شخصيا وفعلا تم اخراجي الي سيارة الترحيلات تعرفت فيها علي شخص آخر هو محمد منيب رئيس المركز الافريقي للديمقراطية وحقوق الانسان وعضو لجنة الدفاع عن الرئيس العراقي الراحل صدام حسين فيما بعد، وبدأت منذ هذه اللحظة رحلة «الكعب الداير» التي اعتقد انها كانت تهدف الي اقناعي بأن «دخول الحمام مش زي خروجه» فتم نقلي الي قسم الترحيلات بالخليفة حجزت به لمدة يومين ثم نقلت الي قسم ثان طنطا قضيت به يومين ايضا ثم عدت الي الخليفة لمدة يوم ثم نقلت الي مقر امن الدولة بالجيزة لمدة يوم قضيته في قسم الدقي علي ذمة امن الدولة ثم عدت اليهم ليتم الافراج عني واعود الي منزلي وقد ضاعت علي السنة الدراسية لعدم تمكني من اداء الامتحانات التي تمت اثناء احتجازي وافشل في الحصول علي اي دليل يمكنني تقديمه للجامعة لتقدير موقفي واتعلم درسا مهما في حياتي وهو «المشي جنب الحيط» افضل بكثير.

 

 

New Page 1

 

 

 
 
     
 
website developed and hosted by EgyptOnSite.com

الصفحة الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | الأرشيف | الإشتراكات