|
خطة الحكومة لإخلاء وكالة البلح من أجل رجل أعمال شهير
10 آلاف تاجر.. وآلاف السكان يهددون بمظاهرات ضخمة لو
فعلت الحكومة ذلك
العريبي: الضباط الأحرار انطلقوا من هنا.. وأي مستثمر
يأتي سيلقي مصير بونابرت
كتب: محمد راضي
إنها حقا حكومة رجال اعمال.. هذا هو الواقع الذي تؤكده
حكومة الدكتور أحمد نظيف كل يوم.. فكل انجازاتها من
اجل رجال الاعمال فقط .. وكل المستفيدين من قراراتها
هم رجال الاعمال فقط، ظهر هذا في حكر ابو دومة وغيره
عندما تم نقل الناس من اجل بيع ارض بيوتهم لرجال
الاعمال.
وهذه الايام يتحدث الناس في مصر عن مخطط حكومي جديد
لاخلاء وكالة البلح، وطرد سكانها من اجل عيون رجل
اعمال شهير.
يقول عز العريبي: وكالة البلح منطقة سكنية قبل ان تكون
سوقا تجارية.. وقبل هذا وذاك فهي منطقة تاريخية تختلف
عن اي منطقة تجارية اخري في مصر، فالوكالة جزء من
التاريخ، ولا يمكن ان تمحي او اي شخص يرغب في تملكها
ففيها مقر ثورة 23 يوليو 1952 وبداية لانطلاق الضباط
الاحرار في سبيل اجلاء قوات الاحتلال البريطاني،
متمثلا في مغلق «المغازية» الذي لا يزال موجودا حتي
الآن، ولا نغفل ان اهالي الوكالة هم الذين قاوموا
الحملة الفرنسية ولم يمكنوا نابليون من استعمارها
وسيكون مصير اي مستثمر نفس مصير نابليون، ولن نتنازل
عن شبر واحد فيها فكل جزء منها لنا ذكريات فيه، ويضيف
العريبي قائلا: منذ فترة سمعنا كلاما يتردد عن ان هناك
رجل اعمال كبير يملك شركة اتصالات يتفاوض مع الحكومة
من اجل الحصول علي ارض الوكالة ليضع استثماراته فيها،
متناسيا ان الوكالة تمثل مصدر رزق لعدد كبير من
المواطنين يتجاوز الـ 10 الاف تاجر وعامل، وسنقف جميعا
امام تلك المحاولة ولو دفعنا الثمن اجسادنا فأين نذهب؟
واي قانون هذا يسمح باخلائنا من المحلات التي نمتلكها؟
ففي الوكالة الامر يختلف عن سوق روض الفرج الذي قاموا
بنقله من قبل الي سوق العبور.. فالغالبية العظمي من
التجار في سوق روض الفرج كانوا مستأجرين، اما نحن
فملاك.. وقد ثبت فشل تجربة نقل سوق روض الفرج فكيف
تسعي الحكومة لتكرار نفس التجربة؟ وهل اصبحت الحكومة
تعمل لخدمة رجال الاعمال فقط؟
ويقول حافظ عبدالتواب حافظ: اصبحنا نري العجب العجاب
في مصر بعد ان سيطر مجموعة من رجال الاعمال علي مراكز
صنع القرار ليتلاعبوا بالغلابة والكادحين كيفما
شاءوا.. فاجتماع السلطة بالمال يهدد مصير 70 مليون
مواطن اصحبوا لا يستطيعون تدبير نفقات قوت يومهم..
فانا اعمل في الوكالة منذ اربعين عاما، عشت الايام
الحلوة والمرة علي حد سواء، ونرضي بما قسمه الله لنا
ولا يعكر صفونا الا ما تردد عن رغبة رجل اعمال كبير في
الاستيلاء علي منطقة الوكالة وارض مطار امبابة والكيت
كات والوراق ليجعلها «دبي مصر».. فهذا الرجل يسعي
لاقامة دولته الخاصة علي ارض مصر، فهل وصل الطمع الي
هذا الحد؟ فجميع التجار اصبح شغلهم الشاغل مفاوضات هذا
الرجل مع الحكومة لاخلاء المنطقة واقسم الجميع علي الا
يفرطوا في شبر واحد منها، ولو دفعنا الثمن حياتنا فهي
مصدر رزقنا الوحيد، فهل ضاقت الدنيا في وجه رجل
الاعمال هذا حتي يفكر في الاستيلاء علي ارض الوكالة؟
المثير في الامر انه لم يخاطبنا احد في هذا الامر حتي
الان ونخشي ان نصبح في يوم وليلة لنجد انفسنا مطرودين
من املاكنا لدرجة اننا فكرنا في ان نتناوب علي حراسة
الوكالة حتي لا نتيح الفرصة لاستعمارها، فأين نذهب
بابنائنا! اذا استولوا عليها؟ ونحن الان في انتظار ما
ستسفر عنه الايام القادمة ولن نتخذ اي موقف حتي تتضح
الرؤيا امامنا، فالارادة الشعبية اقوي من ارادة
الحكومة ورجال الاعمال لأننا علي حق.
ويلتقط عوض الملاح اطراف الحديث متسائلا: من الذي
يستطيع ان يأخذ مصدر رزقنا؟ وان يستولي علي محلاتنا
ويطردنا منها؟ فجميعنا لديه مسئوليات وكوم لحم ينفق
عليه، والوكالة بها آلاف العاملين ولن يتركوا هذه
المنطقة الا علي جثثهم، واي فرد يفكر في سهولة
الاستيلاء علي ارض الوكالة يبقي عبيط وغبي فقد توارثنا
هذه المحلات منذ مئات السنين، ابا عن جد، ويتردد عليها
للشراء مئات الالوف، فكلنا ثقة في ان الحكومة ستضع في
اعتبارها مصلحة المواطن البسيط قبل مصلحة التجار.
ويقول ملاك توفيق الذي لا يعرفه الكثيرون ان الوكالة
تصدر الملابس لافخم محلات وسط البلد لتباع فيها باسعار
خيالية ورفض ملاك تسمية محلات بعينها لأنهم زبائنه
مؤكدا ان الوكالة ارخص سوق علي ارض مصر تباع فيه جميع
الملابس وجميع الموديلات والماركات فما يوجد بأفخم
محلات وسط البلد من ملابس لا يختلف عما يباع في سوق
الوكالة لا في الخامة ولا اي شيء لكن هناك افرادا
يعشقون اسماء المحلات ليتباهوا انهم من رواد المحل
الفلاني.
ويضيف ملاك ان المعروض لديهم من ملابس مصدرها مدينة
بورسعيد حيث يقوم التجار بشراء «البالات» من هناك ولا
يتجاوز سعر البالة عشرون جنيها.. لتقوم بعرض الملابس
بأزهد الاثمان مقدرين حالة المواطن البسيط الذي لا
يستطيع تحمل ما يعرض في محلات وسط البلد، واضاف ملاك:
من يحاول الاقتراب من الوكالة وطردنا منها ستكون
نهايته فيها.
ويقول الحاج سلامة محمد علي: احنا اتولدنا هنا وهنموت
هنا ولن نقبل بالمساومة حتي لو اعطونا قصورا بدلا من
المحلات الصغيرة.. ولن نفرط في تراثنا الذي توارثناه
فهل يرغب رجل الاعمال الذي يتحدثون عنه في السطو علي
تاريخنا وماضينا، واعترف الحاج سلامة بأن الحكومة تقدر
تطردهم منها قائلا: مين يقدر يقول للغولة يا غولة عينك
حمرا» فالبلد بلدهم.. لكن احنا مقيمين هنا منذ الحملة
الفرنسية ومصدر رزقنا وكذلك كانت مقابرنا موجودة الي
وقت قريب.
ومن التجار الي المواطنين حيث يقول «أحمد السيد» الذي
حضر من محافظة الفيوم وابناؤه الاربعة لشراء ملابس
المدارس، الاسعار نار ولا نستطيع تحملها، فالوكالة
بمثابة السوق الموازي لمحلات وسط البلد، فلها روادها
الذين يحضرون اليها من مختلف المحافظات نظرا لرخص
الاثمان هناك، فبسهولة تستطيع ان تلبس ابناءك الاربعة
بـ 200 جنيه فقط اما وسط البلد فلن يكفي 1000 جنيه
لملابس المدارس رغم ان الخامة واحدة، فلا تدري اين
تذهب اذا قاموا باخلاء سوق الوكالة.
اما سيدة عبدالحميد فتقول: حضرت لشراء ملابس ابنتي
العروس لأن زفافها في العيد القادم، وقد اعتدت علي
شراء جميع لوازمنا من الملابس من سوق الوكالة فما
يتحدثون عنه من اخلاء الوكالة وهم لن تستطيع الحكومة
تنفيذه لأنه ليس التجار ودحهم العائق بل سيقف
المترددون علها عائقا ايضا ولا استبعد ان تقوم مظاهرة
شعبية لافساد هذا المخطط.
من جانبه قال الدكتور حمدي عبدالعظيم رئيس أكاديمية
السادات السابق انه ضد نقل الوكالة من مكانها لأنها
تمثل اكبر سوق تجاري للطبقة المتوسطة من ابناء الشعب
المصري الفقراء، لكن الحكومة سوف تفعل ذلك استكمالا
لسياسة الخصخصة التي ادمنتها للمزيد من الاستثمار
والتربح واتاحة الفرصة للمستثمرين مؤكداً ان نقل
الوكالة خارج القاهرة سوف يضرر بالملابس من فقراء
المصريين فالمبالغ التي يديرونها في فروق السعر
البسيطة سوف يقومون بدفعها في المواصلات حتي يصلوا الي
مكان الوكالة الجديد الذي سوف تأخد لها الحكومة في
خارج القاهرة مشيرا الي انه يتم بيع هذه الاماكن
التاريخية بينما لا يدخل خزينة الدولة الا جنيهات
قليلة.
|