|
لماذا لم يطلب المستشار عادل عبد السلام جمعة وهتلر
طنطاوى رد اعتبار
كتب: وليد عرابى
الفساد فى كل القطاعات..هذا هو حال البلد والذى لا
يخفى على القاصى والادنى .. ولكن ما يزيد الامر صعوبة
هو ان يتوغل هذا الفساد فى اخر قطاع والذى يعول عليه
الناس فى الحصول على مظالمهم .. انه قطاع القضاء ..
ذلك القطاع كنا دائما نتباهى امام العالم ? وما زلنا ?
باننا نملك انزه قضاء .. على الرغم من ان تقرير منظمة
الشفافية الدولية اكد على توغل الفساد فى هذا القطاع
وذلك فى تقريره الاخير لعام 2007 انه فى العالم الثالث
فان نسة واحد الى خمسة من المتعاملين مع هذا القطاع
دفعوا رشوة، وفى الجزء الخاص بمصر، ذكر التقرير ان
القضاء المصرى مثله مثل دول عديدة فى العالم الثالث لم
ينجح من الإفلات من منظومة الفساد، ورصد التقرير أبرز
السلبيات القضائية المتمثلة فى السيطرة الإدارية على
شئون القضاء "من جانب المجلس القضاء الأعلى ووزارة
العدل"، والندب والتعيينات بالواسطة والميزانية
المستقلة، لافتا إلى جهود القضاة المطالبين بالاستقلال
والنزاهة.. كما رفض التقرير محاولات السيطرة على نادى
القضاة وحصاره من قبل السلطة التنفيذية بعد مواقفه
المطالبة باستقلال القضاء وإصلاح شئونه وعدم استماع
الحكومة إلى صوته، ورصد التقرير فشل النائب العام فى
معالجة الفساد والتجاوزات من جانب الموظفين الحكوميين،
حيث اكتسب هذا المنصب الحساس على ـ مر العقود الماضية
ـ سمعة سيئة، باعتباره مكتبا للدفاع عن الحكومة، على
النقيض من ولايته الدستورية بوصفه المدافع عن الشعب.
ولم تمصى ايام
على صدور التقرير حتى خرجت علينا قضية غاية فى الخطورة
وهى المتعلقة بالقضية التى فجرها احمد عبد الفتاح
مستشار وزير الزراعة متهما المستشار عادل عبد السلام
جمعة رئيس محكمة جنايات القاهرة وهتلر طنطاوى رئيس
هيئة الرقابة الادارية بتلقى رشوة، حيث تقدم امير سالم
المحامى ببلاغ الى النائب العام أتهم فيه هتلر طنطاوى
رئيس هيئة الرقابة الادارية الاسبق بإبتزازه من اجل
الحصول على رشوة تقدر ب90 الف جنيه نظير حبس كل من
مجدى احمد حسين رئيس تحرير صحيفة الشعب المصادرة منذ 7
اعوام لتصديها للفساد ورفيقه صلاح بديوى القيادى بحزب
العمل والصحيفة ورسام الكاريكاتيرعصام حنفى لمدة عامين
للاول والثانى وعام للاخير وتغريم كل منهم 20 الف جنيه
بتهمة سب وقذف نائب رئيس الوزراء ووزير الزراعة وامين
عام الحزب الوطنى المخلوع وتائب رئيسه حاليا يوسف والى
فضلا عن تغريم الكاتب الراحل عادل حسين الامسين العام
لحزب العمل الاسبق 20 الف جنيه , امير سالم المحامى
اوضح للنائب العام نيابة عن موكله مستشار يوسف والى
الاسبق ان هتلر طنطاوى استغل نفوذه كرئيس لهيئة
الرقابة الادارية وسجل لموكله المشار اليه والمدعو
احمد عبد الفتاح اتصالات مع عادل عبد السلام جمعة رئيس
الدائرة القضائية التى كان يمثل امامها صحفيو الشعب من
اجل رشوته لحبس الصحفيين وتقديم تسهيلات له تتعلق
بجمعية الامل للاستصلاح الاراضى والتى منح وزير
الزراعة فيها العشرات من الافدنة لعادل عبد السلام
جمعة رئيس الدائرة التى كانت تحاكم الصحفيين فى جريدة
الشعب وقدم له المزيد من التسهيلات لزراعتها، امير
سالم قال ان احمد عبد الفتاح فوجيء بهتلر طنطاوى يبتزه
بعد ذلك بتلك التسجيلات ويطلب منه رشوة تقدر ب90 الف
جنيه حتى يصمت على فضيحة رشوة عادل عبد السلام جمعة
ليحبس الصحفيين وبالفعل حصل هتلر طنطاوى على ال90 الف
جنيه الرشوة المشار اليها من رئيس المحكمة تحت سمع
وبصر يوسف والى وصمت على تلك الفضيحة وطالب امير سالم
من النائب العام نيابة عن موكله احمد عبد الفتاح سماع
اقوا ل وادلة موكله احمد عبد الفتاح فى البلاغ
والتحقيق مع يوسف والى وهتلر طنطاوى وعادل عبد السلام
جمعة.
الغريب فى القضية انه حتى الان لم يتقدم كلا من هتلر
طنطاوى ووالمستشار عادل عبد السلام جمعة بطلب رد
الاعتبار او لدرء مثل هذه التهمة عن انفسهم وعن سمعتهم
التى تسبق مناصبهم الحساسة، فالاول كان رئيس هيئة
الرقابة الادارية وكان المكلف بكشف الفساد داخل قطاعات
الدولة والثانى ما زال يشغل منصب رئيس محكمة الجنايات،
وهو القاضى الذى حكم فى اشهر القضايا الجنائية
والسياسية منها قضية حسام أبوالفتوح الشهيرة وقضية
أيمن نور، وكذلك قضية شريف الفيلالى الجاسوس الذى كان
يعمل لصالح الموساد الإسرائيلى والذى توفى منذ شهور،
أصدر المستشار جمعة حكمه الذى أثار جدلاً واسعاً
بإدانة شريف الفيلالى بعد أن حصل على البراءة فى
الجلسات الأولى للمحاكمة لكن القضاء العسكرى رفض
التصديق على الحكم، وعادت القضية إلى دائرة المستشار
جمعة الذى أصدر حكمه بالسجن لمدة 15 عاماً.. وأخيراً
محاكمات قيادات الإخوان المسلمين.. وفى قضية ايمن نور
تحديدا طلب رد المحكمة أثناء تداول الدعوى معللاً ذلك
بأن هناك علاقة واضحة بين المستشار جمعة والنظام
وبالتحديد رئيس الجمهورية، وبالطبع تم رفض طلب أيمن
نور وتم تغريمه 9 آلاف جنيه.. أما القضية الثانية،
فكانت خاصة بقيادات جماعة الإخوان المسلمين، وبالتحديد
قرار التحفظ على أموال خيرت الشاطر النائب الثانى
للمرشد العام للجماعة و28 من رجال الأعمال المنتمين
للإخوان وأصدر النائب العام حينها قرارا بتأجيل القضية
لمدة 10 أيام، لكن المستشار جمعة قام بتأجيلها لمدة 21
يوماً حتى تعود القضية لنفس الدائرة التى يرأسها هو او
بالفعل أصدر حكماً بتأييد الحكم السابق على أموال
قيادات الجماعة.
كل ذلك جعل البعض
يطلق على المستشار عادل عبد السلام جمعة قاضى الحكومة
خاصة، فبمجرد إحالة القضية إلى دائرته يتوقع الجميع
الاحكام الرادعة التى سوف يصدرها والمثير فى شخصية
المستشار جمعة هو تركيبته الشخصية، فهو لا يبالى
بالمعلومات التى تنشر حوله من كونه مواليا للنظام، وفى
نفس الوقت مشهود له بالنزاهة المالية فهو من أسرة ثرية
ويمتلك إرثا ضخما ورثه عن والدته يتمثل فى عدد من
العقارات وعزبة كبيرة فى نواحى بلبيس، كما أنه يتقاضى
راتباً يمكن أن يصل إلى 16 ألف جنيه بالحوافز
والبدلات، لكن راتبه الأساسى يصل إلى 7 آلاف جنيه
فقط.. حتى جاءت هذه القضية التى يتهمه فيها مستشار
وزير الزراعة بتقاضى رشوة والصمت المقابل من جانبه
لتفتح المجال امام العديد من التساؤلات حول حقيقة
القضية .. انتظر فالايام القادمة تحمل بالتاكيد الكثير
من المفاجأت ..!!
|