|
أسرار تنشر لأول مرة من حياة الرئيس الراحل أنور
السادات
الرئيس تحدى العقارب والثعابين السامة فى أبو سمبل
المعزولة عن العالم
كيف أشار الرئيس بأصبعه إلى أرض توشكي كمشروع
للمستقبل!
لماذا بكى إبراهيم شكرى أمام الرئيس فى كلمته لنية
الرئيس فى تطوير الصعيد؟
كتب: أحمد حامد
فى ذكرى حرب رمضان الباسلة.. يتذكر الناس هذا الرجل
السياسى المحنك الذى وقف امام انتصار باهر اذهل العالم
اجمع انه انتصار العاشر من رمضان الذى اعاد لمصر
هيبتها وللامة العربية كرامتها بهذا الانتصار الباهر
الذى جعل سياسيى الغرب وامريكا واوروبا مذهولين من هذا
الانتصار والعقلية العربية السياسية التى استهانوا بها
على مر الزمن.
وفى حياة الرئيس الراحل انور السادات ما لم تنشره
الصحف ولا وسائل الاعلام فيصف شاهد عيان كان مرافقا
للوفد الصحفى المصاحب للرئيس السادات ورئيس الوزراء
والوزراء المرافقين له فى رحلة جنوب الوادى وبالتحديد
الى مدينة اسوان ثم أبى سمبل التى كانت فى السبعينات
منطقة معزولة عن العالم ومنطقة بعيدة منسية وتفتقد الى
الخدمات ووسائل الاتصال الهاتفى انذاك فى عام 7791 اى
اواخر السبعينيات وقدم لنا تفاصيل هذه الرحلة التى
وصفت بأنها زيارة استراتيجية قام بها الرئيس السادات
ووزراؤه ليضع النقاط على الحروف نحو تطوير جنوب الوادى
والصعيد لينعم ببعض الخدمات والرفاهية الموجودة فى
الوجه البحرى ولكنه رحل قبل ان يصل لمبتغاه.
بداية الرحلة:
هم رئيس العلاقات العامة برئاسة الجمهورية الاسبق
السيد حماد نايل بدعوة الصحفيين لمرافقة الرئيس الراحل
انور السادات فى رحلته لاسوان ومدينة ابو سمبل
المعزولة عن العام انذاك في عام 7791 اى فى اواخر
السبعينات.. وعند تجمع الوفد الصحفى المرافق توجه
الجميع الى مطار الماظة الحربى ليستقل الجميع الطائرة
المتاحة انذاك من طراز انتينوف السوفيتية الصنع وبدأت
الرحلة لتهبط الطائرة فى مطار اسوان ليلتقى الرئيس
بالقيادات الشعبية والتنفيذية لمحافظة اسوان حيث استمع
الى مشاكل المدينة وطلبات الاجهزة الشعبية والتنفيذية
.. تمهيدا لمناقشتها مع قيادات ابى سمبل الشعبية
والتنفيذية فى المحطة الثانية لرحلة الرئيس الى هذه
المنطقة الحيوية والتى كان ينظر لها بعين ثاقبة على
اعتبار انها تمثل منطقة المستقبل لشعب مصر الذى يتشدق
الى متنفس جديد له عبر جنوب الوادى بعد ضيق الوادى
الضيق على النيل فى مصر.
رحلة أبو سمبل بالطائرة الهليكوبتر
واستقل الرئيس السادات الطائرة الهليكوبتر اى الطائرة
العمودية فى رحلته لمدينة ابى سمبل ورافقته طائرة
هليكوبتر اخرى تقل الوفد الصحفى المرافق للرئيس فى
رحلة عبر النيل، وفى طريق رحلته الى ابى سمبل امر
الرئيس السادات بضرورة وقوف طائرته امام معبد أبو سمبل
لرؤية تماثيله الكبيرة الرائعة التى لا يو جد لها مثيل
فى العالم ووقفت الطائرتان ووقف الرئيس بطائرته
الهليكوبتر يشاهد التماثيل الكبيرة للمعبد وسط مياه
النيل التى كانت تبدو بيضاء فى مظهر استثنائى رائع
لبضع دقائق بعدها امر الرئيس الراحل بمواصلة الرحلة
الى مدينة ابو سمبل المعزولة انذاك عن العام فلا يوجد
بها اتصالات تليفونية أو وسائل خدمية ولا حتى وسائل
الراحة المتاحة فى هذا اليوم.. ووصلت الطائرتان الى
المدينة حيث لا يوجد هناك الا فندق واحد نزل به الرئيس
السادت والوزراء المرافقون له ومن ضمنهم السيد ممدوح
سالم رئيس الوزراء الاسبق والسيد ابراهيم شكرى وزير
الزراعة الاسبق وعبدالفتاح عبدالله وزير النقل
والمواصلات والنقل البحرى الاسبق والسيدة همت مصطفى
رئيس التليفزيون السابقة وغيرهم من الوزراء وكبار رجال
الدولة انذاك بينما انقسم الوفد الصحفى فى الاقامة الى
فريقين.. فريق استخدم مساكن الوحدة الصحية بأبو سمبل
وفريق استخدم الباخرة العملاقة التى كانت تقف فى النيل
فى مواجهة الجبل المؤدى الى فندق الرئيس.
وانتشر رجال وفريق القناصة لحماية الرئيس والوفد
المرافق له فى انحاء شتى من الجبال المحيطة بالفندق
الذى ينزل فيه رئيس الجمهورية فى مظهر مريب.
الرئيس والعقارب السامة:
اعتاد الجميع رئيسا ووفده من الوزراء والحرس والصحفيين
على تناول طعام الافطار فى الفندق حيث كان لا يوجد
غيره بالمدينة واعتاد الصحفيون ووكالات الانباء
العالمية ومن ضمنها وكالةآي بى سى التليفزيونية ان
يصعدوا فى الصباح من الباخرة الماثلة على ضفاف النيل
والمواجهة لسلسلة الجبال الوعرة المحيطة على الصعود
صباحا فى الضوء لتناول الافطار مع الرئيس وكان محظورا
الصعود الى اعلى الجبل فى الضوء درءا لمخاطر قناصة
الحماية من الحرس الجمهورى واعتاد الجميع تناول
الافطار مع الوزراء فى داخل الفندق اما مائدة الرئيس
الراحل فطلب ان تعد فى مدخل الفندق وعندما نصحوا
الرئيس بعدم الجلوس على الامتداد الترابى شمال ويمين
المدخل المحاط بسياج من الاربطة السميكة الحمراء طلب
الرئيس الجلوس فى المنطقة اليمينية لانه لا يخشى
العقارب السامة أو ثعابين الطريشة القاتلة التى كانت
تمشى بين التراب بلدغاتها المميتة وجلس السادات على
الرمال دون ان يأبه بهذه المخاطر لتناول افطاره بين
دهشة الجميع خوفا على حياة الرئيس ولكنه لم يكن خائفا
بل جلس يضحك وكان هذا مثلا رائعا يحتذى للرئيس الشجاع
الذى واجه الاخطار ببسالة وكانت هذه الشجاعة والبأس
هما اللذين اوديا بحياة الرئيس فى حادث المنصة الشهير
الذى يعرفه الجميع.. فقد كان الرئيس الراحل انور
السادات شجاعا جسورا ولم يكن يخف من اى شيء لانه كان
يعرف ان حياته دائما فى خطر كونه ضابطا بالجيش المصرى
الذى رفع رايته خفاقة فى العلا والمجد.
< عادات الرئيس السادات
ويقول شاهد العيان ان الرئيس السادات كان يستيقظ مبكرا
فى الصباح لممارسة الرياضة وكان يلبس البنطلون
الهيلانكا والفانيلا البونى وجزمته الكوتش وكان يمشى
فى الهواء الطلق ومعه عصاه الانيقة البنية اللون. قبل
ان يتناول افطاره فى الفندق.. وبعدها اجتمع الرئيس
بالقيادات الشعبية والتنفيذية لمدينة ابو سمبل حيث
اشار لهم بأصبعه ان الامل القادم للخروج من الوادى
الضيق للنيل هو مشروع جديد يسمى توشكى لاستغلال اراضى
الصعيد فى التنمية ولكنه مات قبل ان يحقق مبتغاه
بنظرته الثاقبة المتأنية للمستقبل وفى الخطبة التى
القاها السيد ابراهيم شكرى وزير الزراعة واستصلاح
الاراضى الاسبق زرفت عيناه بالفضل الذى يقدمه الرئيس
السادات لشعب مصر.
وبعدها غادر الرئيس السادات منطقة ابوسمبل متوجها الى
القاهرة لمواصلة طريقه ونجاحاته حتى وافته المنية فى
حادث المنصة الشهير الذى اودى بحياة رجل من اهم الرجال
واشجع الرجال كلمة قالها بعد حرب اكتوبر المجيدة ولكنا
كانت كلمة تنطبق عليه لانه حقق لمصر المستحيل وسيعيش
فى قلوب المصريين دوما وابدا رحم الله الرئيس محمد
انور السادات.
|