|
في
بيتنا.. مكتئب..!!
51% من المرضي ينتحرون بسبب ضغوط الحياة وتردي الأحوال
الاقتصادية والسياسية
كتب: عز الأطروش
تزايدت حالات الاكتئاب في مصر في الآونة الأخيرة بشكل
مقلق خاصة بعد أن تزايدت حالات الانتحار بسبب ما
يعانيه الناس من ضغوط في الحياة وتردي الأحوال
الاقتصادية والاجتماعية والسياسية السيئة التي يعاني
منها المجتمع المصري وتنعكس بدورها علي المواطن
البسيط.
وتزداد خطورة الاكتئاب عندما نعلم أن الدراسات
والأبحاث أشارت إلي أن نسبة المصابين بهذا المرض في
المجتمع المصري يتعدون 01%. و 51% منهم ينتهي بهم
الأمر إلي الانتحار.. هذه الدراسات وغيرها جعلتنا نطرح
القضية علي المتخصصين متساءلين ما أسباب تزايد هذه
الظاهرة ومخاطرها علي بيوتنا وما روشتة العلاج التي
يحتاجها المواطنون؟.
الدكتور إبراهيم عيد رئيس قسم الصحة النفسية بكلية
التربية جامعة عين شمس أكد أن الاكتئاب في معناه العام
عرض إنساني فالناس تكتئب وسرعان ما تتجاوز ذلك وتعود
مرة أخري وتكتئب وهناك أنواع عديدة للاكتئاب أولها
النوع المرضي فالشخص يكتئب إذا فقد شيئاً محبوباً إلي
نفسه وقد يكون سلطة أو ثروة أو امرأة أو وظيفة ومن هنا
تبدأ رحلة الاكتئاب ولعل أكثر الفئات اكتئاباً هم
الشباب بسبب ما يعانونه الآن، من عدم وجود عمل أو
وظيفة فأي شاب له طموحاته التي يسعي إليها مثل أن يكون
له موقع علي خريطة بلده وتحقيق ذاته وأن يكون أباً،
وإذا فشل في كل هذا فيصاب بالإحباط الشديد الذي يتحول
إلي الاكتئاب وهذا العرض عام.
وقال: إن آثار هذا الإحباط تتمثل في العزوف عن الحياة
واضطراب في المأكل والمشرب وفي النوم والإحساس بمشاعر
الذنب والعزوف عن الحياة لحد الرغبة في الانتحار
والموت وتضاؤل الرغبة الجنسية وانعدامها في كثير من
الأحيان. وجميعها تكون مصاحبات للاكتئاب ويحدث أيضاً
الأرق وعدم النوم باستمرار ودائماً ما يصاحبه الشعور
بالقلق والخوف من المستقبل.
وأضاف: إن النساء أكثر الفئات تعرضاً للاكتئاب ثم
الشباب وهذا لا يقتصر علي الكبار بل إن الأطفال يصابون
بالاكتئاب.
وقال: إن الفنانين أكثر الناس تعرضاً لهذا المرض خاصة
في حالات الفشل الفني مثل مارلين مونرو وداليدا اللتان
انتحرتا بسبب الاكتئاب، موكداً أنه لابد أن يكون هناك
هدف للحياة يشعر به الناس ويسعون لتحقيقه وأن يكون
لديهم إصرار علي تحقيق الأحلام ومواجهة إحباطات الحياة
ومعوقاتها ومصاعبها.
وقالت الدكتور سميرة جرجس أستاذ علم النفس إن الشباب
يواجهون إحباطات كثيرة تولد الاكتئاب لديهم فمثلاً
الطلاب ومجموع الدرجات والنجاح والرسوب عوامل مساعدة،
فنسبة الاكتئاب في المجتمع قد تصل إلي 01% ويجب علي
الجميع السعي لتحسين المستوي لتخفيف الإحباطات.
وأضافت: الإحباطات تتنوع في شدتها وقد تؤدي لتحطيم
الإنسان وشل حركته وقد تؤدي للانتحار وهو ما يحدث
بنسبة 5 إلي 51% من نسبة المكتئبين في المجتمع.
وقالت: إن الجزء الذي يلجأ إلي الطب النفسي يجد العلاج
والنسبة الكبيرة قد لا يلجأون إلي ذلك. وقالت إن
الواقع الاقتصادي والاجتماعي ضاغط وكل ذلك يؤدي
للمرض.. لاننا الآن إزاء واقع نفسي تلعب فيه
الاجتماعيات دور كبير وتصل في أغلب الأحيان لحالات
الاكتئاب الشديدة.
وأضاف الدكتور محمد شعلان أستاذ الطب النفسي أن
الاكتئاب موجود علي مر الزمان والمكان ويزيد حينما
تتزايد حالة الإحباط بالمجتمع، وفي حالنا الذي لا يوجد
به فرص عمل وظروف اقتصادية واجتماعية سيئة فلا مفر من
الاكتئاب، فالمرض يجعل الشخص غير مقبل علي الحياة ولا
يوجد لديه أي إحساس باللذة والتفكير الدائم في الموت
والإحساس بالذنب ويصاب هذا الشخص بأمراض جسمانية
والدوافع لذلك واضحة فالشخص لا يستطيع مواجهة الواقع
المحيط به وهذا من الممكن أن يؤدي به للانتحار
وللأمراض العضوية، وقال: إننا نعالج هذه الحالات
بالجلسات معهم والقيام بعملية الفراغ الوجداني
لمشاعرهم.
وعلل ذلك بأن الصورة في مصر الآن أصبحت قاتمة لا تبشر
بأي مستقبل يعيد للشباب الأمل في الحياة السعيدة.
وأشار الدكتور عبدالمنعم شحاته أستاذ علم النفس بجامعة
المنوفية إلي أن الاكتئاب موجود مادامت الإحباطات
متوالية ومستمرة نتيجة للضغوط المختلفة في كافة مناحي
الحياة، وقال إن للاكتئاب أنواعاً منها النوع
الاستجابي ويحدث كرد فعل لحدث ما وهذ لا يمثل مشكلة
ومن السهل التخلص منه سواء بشكل تلقائي أو من خلال
مساعدة مهنية بسيطة، وقال إن مشكلة مرض الاكتئاب أنه
يؤدي إلي خلل في البنية الوظيفية للشخص، وهناك نمط من
الشخصيات مهيأ لذلك من خلال أبسط الضغوط.
وقال: إن الاكتئاب يظهر في أن يكون المزاج سلبياً
وبنظرة الشخص للحياة نظرة سوداوية وبيأس شديد سواء كان
السبب موقفاً ضاغطاً أو مشكلة نفسية.
وقال أن النسبة الغالبة من حالات الاكتئاب تأتي كرد
فعل للظروف المحيطة سواء قلة الدخول أو زيادة السكان
والحاجات ومن هنا يزداد التشاؤم.
وقال أن العلاج يتمثل في عدم النظر للحياة في ضغوطها
فقط بل يجب النظر بصفة عامة وأن يقوم الشخص بالاهتمام
بنفسه وألا يعتمد؟ علي المجتمع والمحيطين وأن ينمي
مهاراته والتفكير في المستقبل والمشروعات البديلة بقدر
من الإيجابية.
|