|
قبل التعديل الوزاري الجديد.. مطلوب إلغاء وزارات
البذخ والفشخرة الكذابة
كتب: وليد عرابى
كان قرار الرئيس
الفرنسي نيكولا ساركوزي بتخفيض عدد الوزارات الي النصف
تخفضيضا وترشيدا للنفقات نقطة يجب ان نتوقف عندها اذا
كانت فرنسا وهي دولة متقدمة وتعيش في حالة من الرخاء
لم يصل اليه الشعب المصري ابدا، واذا كانت فرنسا وهي
الدولة التي يعتمد عليها دستورنا كاساس في التشريع،
كما اننا اخذنا منهم النظام السياسي للدولة الخاص
بالحكومة والبرلمان - النظام شبه الرئاسي- اذا كانت
قد اتخذت قرارا بتخفيض عدد وزاراتها فهل تحذو الحكومة
المصرية حذو فرنسا .. اننا لدينا 34 وزارة تمثل عبئا
كبيرا علي الميزانية العامة للدولة، لما تتحمله من
نفقات باهظة تصل الي مئات الملايين من الجنيهات متمثلة
في الرواتب والبدلات والمكاتب والسفريات والسيارات
الفارهة.. وغيرها، وهي اعباء يتحملها الشعب ، ورغم ذلك
فإن مصالح المواطنين تظل معطلة، ويعاني المواطن
الامرين في انهاء مصالحه، والغريب في الامر ان عدد
الوزارات في مصر يخضع للمجاملات ففي الخمسينيات كان
عدد الوزارات في مصر لا يزيد علي 18 وزارة ثم ارتفع
الي 22 ثم الي 28 ثم وصل الي 34 في الوقت الحالي.
وقد كشفت دراسة اعدها الجهاز المركزي للتنظيم والادارة
ان عدد الوزارات في مصر يفوق عدد الوزارات الاخري في
عدد كبير من الدول النامية والعربية والمتقدمة، مما
يتطلب اعادة النظر في اعداد الوزارات والمناصب
الوزارية وذلك تخفيفا للاعباء المالية علي موازنة
الدولة والمتمثلة في المخصصات المالية المختلفة
والمباني والسيارات، كما يؤدي لرفع كفاءة وفاعلية
الجهاز الحكومي للدولة، وتهدف الدراسة الي تخفيض عدد
الوزارات من 34 وزارة الي 23 وزارة فقط، كما اقترحت
دمج بعض الوزارات ذات الانشطة المتشابهة، فيتم دمج
وزارة التعاون الدولي مع وزارة الخارجية لتصبحا وزارة
واحدة تحت مسمي وزارة الخارجية والتعاون الدولي ودمج
وزارة القوي العاملة مع وزارة التنمية الادارية في
وزارة تسمي وزارة التنمية البشرية، وان يتم دمج وزارة
التموين في وزارة التجارة الخارجية والصناعة لتسمي
وزارة التجارة الداخلية والخارجية، ودمج وزارة الانتاج
الحربي مع وزارة الدفاع، كما اقترحت ايضا إلغاء عدد من
المناصب الوزارية كإلغاء منصب وزير الدولة لشئون مجلس
الشعب، ووزير الدولة لشئون مجلس الشوري، والغاء وزارة
التنمية المحلية، والغاء وزارة الاتصالات حتي يؤدي في
النهاية الي خفض النفقات ورفع مستوي كفاءة الجهاز
الحكومي للدولة.
ويقترح الدكتور محمد الجوداي الباحث السياسي لتخفيض
عدد الوزارات لتصل الي 10 وزارات فقط،مؤكدا انها ستكون
كافية لادارة مصر، وقد سبق وطالبت منذ عام 97 بدمج بعض
الوزارات والغاء بعضها لتحقيق المزيد من الرقي، ففي
بعض الدول المتقدمة كأمريكا مثلاً، يصل عدد الوزارات
الي 8 وزارات فقط، واذا قارنا انفسنا بامريكا نجد ان
لديها عدد سكان اكبر ومشكلات عديدة، ومع ذلك لا تتمتع
بهذا العدد الكبير من الوزارات الموجودة في مصر،
ويقترح ان يتم دمج وزارات التربية والتعليم والتعليم
العالي والبحث العلمي والثقافة في وزارة واحدة، وان
يتم دمج وزارات الصحة والشئون الاجتماعية والعمل في
وزارة واحدة، وكذلك الكهرباء والبترول ودمج وزارتي
الاستثمار والمالية، ودمج وزارتي الاوقاف والعدل في
وزارة واحدة وتظل الدفاع كما هي ودمج وزارة التنمية
المحلية مع وزارة الداخلية.
وتعد عملية دمج الوزارات وتقليصها احد المطالب التي
نادي بها صندوق النقد الدولي، ولاشك ان تخفيض عدد
الوزارات من شأنه رفع كفاءة العمل الحكومي وخفض تكلفته
في مقابل تعظيم كفاءة العمل الحكومي والعائد منه،
فإعادة هيكلة الوزارات والتكوين الوزاري الحالي سوف
يأتي بنتائج ايجابية ويسهم في تحسين الاداء وتوفير
المزيد من الوقت والجهد، مما يتيح التعامل الدقيق
والواضح مع مختلف المشكلات، فهناك وزارات بها العديد
من المشاكل التي لم تحسم حتي الآن، وقد يكون من اهم
العوائق في مثل هذه التحولات تضخم الجهاز الحكومي
بالعاملين به ويمكن التغلب علي ذلك عن طريق النظرة
الاقتصادية السليمة ومحاكاة الادارة الحكومية بالاهداف
والبرامج الواضحة خاصة ان هناك وزارات بها عدد قليل من
الموظفين، والمسألة لا تحتاج لمزيد من القرارات بل
لابد من اخضاعها لحسابات علمية وان يتم تشكيل لجنة علي
اعلي مستوي يشترك فيها خبراء التنظيم والادارة للخروج
برؤية علمية سليمة للهيكل الوزاري الامثل لمصر.
الدكتور صلاح
الدسوقي رئيس المركز العربي للادارة والتنمية يري ان
خفض عدد الوزارات سوف يساهم في تقليل حجم الانفاق
الحكومي وتركيز الاختصاصات في يد عدد قليل من
المسئولين، لكن نجاح هذا الامر يتوقف علي الاسلوب
والمنطق الذي يحكم عملية الدمج، فاذا استخدم المنطق
الموضوعي، الذي يتم فيه دمج المسئوليات ذات العلاقات
المتشابهة فان العائد سيكون ايجابيا، اما اذا تم اتباع
المعيار الشخصي المتمثل في ترشيح بعض الاشخاص لتولي
ادوار معينة فان النتائج ستكون سلبية ولا شك ان الجهاز
الحكومي الحالي يحتاج لاعادة النظر في الهيكلة العامة
السائدة الآن لخفض تكلفة التمويل كما يؤدي ايضا لعلاج
بعض نقاط الضعف ويعمل علي تقديم الخدمات للمواطنين علي
الوجه الامثل وتخليص الجهاز من حالات الفساد والتي
اصبحت السمة الواضحة للنظام الحالي.
وعلي الرغم من تضخم الوزارات والجهاز الاداري في
الدولة بهذا الحجم الا ان الشعب المصري شهد ويلات
كثيرة علي يد حكومة نظيف بدأ من الكوارث التي عاشها
مرورا بالارتفاع الجنوني للاسعار وبدلا من محاولة
الحكومة كواجب وطني ومهمة اساسية لها ان تسعي لحل هذه
المشاكل والسعي للارتقاء بمستوي رفاهية المواطن،
ومحاولة خلق فرص عمل جديدة وتنمية موارد المجتمع
وانشاء مصانع ومدن جديدة لاستيعاب هذا الكم من البطالة
والزيادة السكانية العالية، بدلا من ذلك قامت الحكومة
ببيع الاخضر واليابس في هذا البلد .. واخذت حكومتنا
الميمونة ما حصلت عليه من عمليات البيع بالاضافة الي
قوت الشعب المتمثل في الميزانية العامة وبدات عملية
بذخ و"فخشرة" علي اعلي مستوي وتخطت هذه المصاريف
ميزانيات دول باكملها .. في حين لا يجد المواطن
العادي ثمن الطعام الذي يطعم به ابناءه .. واخذ
الوزراء ينعمون في خير الشعب المسكين كما فعل الخديوي
اسماعيل الذي باع مصر لتسديد ديون بذخه وفشخرته.. وهذا
ما كشفه عدد من نواب مجلس الشعب مستفسرين عن سبب وجود
26 ألف مستشار في الحكومة ، بواقع 800 مستشار لكل
وزارة، يحصلون سنوياً على مرتبات ومكافآت تصل إلى
بليون و200 مليون جنيه، في الوقت الذي يعاني فيه أكثر
من 7 ملايين شاب من خريجي الجامعات والمعاهد العليا
والمدارس الفنية من البطالة ويتلطعون على أرصفة
الشوارع بعد أن فقدوا الأمل في الحصول على فرصة عمل ،
كما كشف عن اهدار 9 مليارات جنيه على الاحتفالات
وتأثيث مكاتب المسئولين، واكد نواب الشعب في عدد من
طلبات الاحاطة ان الجهاز المركزي للمحاسبات كشف عن
فضائح البذخ الحكومي فيما يتعلق بالسيارات، حيث أشار
التقرير إلي أن السفه في البذخ الحكومي وصل إلي حد
استيراد مستلزمات تشغيل وصيانة سيارات الحكومة من
الخارج، وقال إن هذه المستلزمات وأمورًا أخرى مثل
الوقود والزيوت وقطع الغيار بلغت 6.6 مليار جنيه من
ميزانية الوزارات، كما كشف طلب احاطة عن صرف الحكومة
مبلغ 650 الف جنيه تكاليف غداء وشاي في مؤتمر البحث
العلمي الذي عقد مؤخرا في جامعة القاهرة في الوقت الذي
يعيش فيه أكثر من 33% من المواطنين المصريين تحت خط
الفقر.
|