|
إنشاء 14 مصنعا جديدا.. ووضع
ضوابط التصدير لا يكفى
خبراء الاقتصاد: أسعار الأسمنت لن
تنخفض!
كتب: حسام عبد
الحكم
اذا كان «جوال»
الدقيق يعتبر سلعة مهمة لكونه المادة الاساسية التى
يصنع منها رغيف الخبز الذى يشكل العمود الفقرى للامن
الغذائى للمواطن المصرى خاصة «الفقراء» فإن شيكارة
الاسمنت لا تقل اهمية عنه باعتبار انها تعد العنصر
المهم والاساسى فى منظومة التنمية العقارية التى تعتبر
ركنا مهما من اركان الاستقرار الاجتماعى للمواطن
العادى وغير العادى بالرغم من هذه البديهيات التى لا
ينكرها عالم أو جاهل فإن حكومتنا وفي غمار توجهها غير
المحسوب نحو الخصخصة قامت بتحويل 80% من ملكية مصانع
الاسمنت الى ايدى الاجانب لتستيقظ وتجد انها وضعت
نفسها مواجهة لوبى احتكارى استغلالي لا يهمه مصلحة
مواطن أو حكومة ولكن يهمه فقط الربح على حساب اى شيء
حتى ولو كان المقابل هو انهيار وتخريب قطاع اقتصادى فى
اهمية ووضع قطاع العقارات. فشهدت السنوات الاخيرة
قفزات متوالية ومتسارعة فى زيادة اسعار الحديد
والاسمنت وهو ما ادى الى ارتفاع اسعار الشقق بشكل هائل
وزيادة حالة الركود التى يعانى منها سوق العقارات، تلك
الحالة تسبب فيا مافيا محتكرى الحديد والاسمنت الذين
يستغلون كل الظروف لاحتكار السوق، وبالتالى يتحكمون فى
الاسعار بعد ذلك بدأت الحكومة محاولات الاستجداء
والتوسل لهؤلاء من اجل تخفيض الاسعار لكن دون جدوى،
لذلك وفى محاولة ـ ان صحت النوايا ـ منها لكسر الطوق
الاحتكارى الذى تفرضه الشركات الحالية على سوق هذه
السلعة الاستراتيجية قامت الحكومة خلال هذا العام
بخطوة جديدة وهى الموافقة على انشاء مجموعة جديدة من
مصانع الاسمنت ووضعت لها اشتراطات جديدة كان اهمها
تحديد حد اقصى للانتاج وهو مليون ونصف المليون طن،
وبناء عليه تقدمت 77 شركة عالمية ومصرية بعروض لتنفيذ
واقامة 14 مصنعا جديدا للاسمنت فى مصر ستقام
باستثمارات تبلغ حوالى 77 مليار جنيه ويقدر انتاجها
بحوالى 77 مليون طن وكان طبيعيا ان تتسابق الشركات
المنتجة للاسمنت حاليا ومعظمها رؤوس اموال اجنبية الى
دخول المزايدة لضمان استمرار سيطرتها على سوق الاسمنت
معتمدة على ما هو متوافر لديها من سيولة مالية، فهل
تمتلك الدولة الرغبة الحقيقية والادوات التى تمكنها
من مواجهة ألاعيب هذه الشركات للسيطرة على الكيانات
الجديدة، هل ستراعى الدولة اضافة بنود واضحة وصريحة
تمنع هذه الشركات من اعادة الكرة والسيطرة على المصانع
الجديدة قبل أو بعد ان يتم تشغيلها؟ حتى تتاح الفرصة
لدخول منتجين جدد يرفعون من شأن المنافسة لصالح
المستهلك؟
الخبير الاقتصادى
الدكتور صلاح الدسوقى رئيس المركز العربى للادارة
والتنمية يرى ان الشركات الجديدة التى تدخل المنافسة
للفوز برخصة المصانع الجديدة سوف تنضم الى اللوبى
الاحتكارى الموجود بسبب عدم وجود ضوابط خاصة وان شركات
الاسمنت تعتبر احتكارات دولية وليست محلية وسوف تسعى
لشراء الكيانات الجديدة، واذا نظرنا الى الاسمنت كسلعة
استراتيجية طبقا لاليات السوق فإن هذه الاليات فى ظل
اقتصاد نام كاقتصاد مصر وفى ظل ما يشهده من حالات
احتكارية وعدم وجود آليات فعالة لمقاومة الاحتكار، كل
هذا يؤدى الى ما نراه من حالات تخبط حكومى مثل وضع
رسوم على الصادرات.
وأضاف ان الحل
يتمثل فى ضرورة سيطرة الدولة على الانتاج ويتم هذا من
خلال دخول الدولة في استثمارات جديدة عامة وليست خاصة،
اما عمليات البحث عن حل فى ظل الظروف القائمة فإن ذلك
تم تجربته على مدار 30 سنة ولم تفلح هذه المحاولات
وادى لمزيد من التدهور واننا ان لم نكتشف ان هناك
تناقضا بين استراتيجيات تنموية حقيقية وبين آليات سوق
مزيفة غير مكتملة سوف تظل الاوضاع كما هى بل ان
التدهور سيزداد بمرور الوقت، والفكرة هى ان ننظر الى
المشكلة بعمق وليس عن طريق معالجة الاعراض فقط لان
معالجة الاسعار فقط لن يتم لانه مرتبط بسلسلة من
الاخطاء ادت الى هذا الواقع، فارتفاع الاسعار ناتج عن
وجود الاحتكار والاحتكار ناتج عن تطبيق الخصخصة
والخصخصة تنادى بمستثمر استراتيجي وكيانات اقتصادية
قوية وعن امكانية العلاج فى ضوء الوضع الحالى قال
د.صلاح دسوقى ان العلاج بهذه الطريقة لن يؤدى الا
لمزيد من ارتفاع الاسعار ومزيد من الربح للسماسرة والى
المزيد من معاناة السوق وأضاف انه فى ظل النظام
السياسى القائم والمتحالف مع اصحاب المال فإنه لا امل
فى الاصلاح وما يحدث فى الاسمنت يحدث فى الحديد لان
السياسة واحدة والتحالف واحد بين النظام ورجال المال
وهو زواج غير شرعى يحقق مصالحهم معا وليذهب الاقتصاد
الوطنى الى الجحيم، فما نراه هو اناس تتكلم عن الحكومة
وكأنها شيء مستقل ولكن الحكومة ليست شيء مستقل ولكنها
منحازة واسمها حكومة رجال الاعمال وهم المستحوذون على
ثروة مصر وهى «الحكومة» متورطة لاذنيها فى الاحتكار
والفساد.
أما الدكتور حمدى
عبدالعظيم رئيس اكاديمية السادات السابق والخبير
الاقتصادى فقال ان ما اعلن هو ان هناك 14 شركة جديدة
سيتم انشاؤها وهذا مؤكد سيؤدى الى رفع حجم الانتاج
وبالتالى يؤدى الى استقرار الاسعار لان هناك طلبا
كبيرا على الاسمنت محليا ودوليا وأن الوزير رشيد محمد
رشيد قد قرر فرض رسوم تصدير على الحديد والاسمنت من
اجل زيادة المعروض المحلى ولكن لم يؤثر هذا فى خفض
الاسعار لان التصدير يدر ربحا اكثر على المنتج، اما
اذا زاد عدد الشركات فإنه سيقل وزنهما الاحتكارى لانه
ستحدث زيادة فى العرض وستكون فرصة استقرار الاسعار
افضل لان الطلب على كل الاحوال فى زيادة مستمرة ولكن
المشكلة فى الانتاج أو العرض فالانتاج الحالى حوالى 35
مليون طن اسمنت يستخدم منه محليا 25 مليون طن والباقى
يتم تصديره حيث كان يتم التوسع فى التصدير على حساب
السوق المحلى.
وأضاف د.حمدي
عبدالعظيم ان هناك احتمالات ان تقوم الشركات الجديدة
بالتضامن مع بعضها البعض وتقلل حجم الانتاج وتتوسع فى
التصدير وتستمر زيادة الاسعار محليا، وفى هذه الحالة
يجب تفعيل مراقبة الاحتكار وتفعيل الدور الرقابى
للدولة من خلال جهاز مكافحة الاحتكار وحماية المنافسة
والذى ينص على ان اى منتج تزيد حصته على 25% فأكثر
سواء انتاجا أو مبيعات يجب خضوعه للمراقبة، للتأكد من
عدم قيامه بممارسات احتكارية ضارة تؤدى لارتفاع
الاسعار، وهنا فهذه الاساليب تعتبر تقليلا مصطنعا فى
العرض أو توسعا فى التصدير اكثر وبالتالى تستمر الازمة
الداخلية فيتدخل جهاز مكافحة الاحتكار وحماية المنافسة
ليلزم الشركات ويحدد عليها العقوبات التى تحد من
السلوكيات الاحتكارية الضارة.
|