 |
 |
|
|
يونس شلبي.. إلي اللقاء
رحل يونس شلبي ..
رحل الفنان الصديق الأخ.. رجل الرجل صاحب القلب الابيض
الطفولي.. زاملته وصادقته لأكثر من عشرين عاما.. مثل
خمسة اعمال من تأليفي لاقت جميعها نجاحا مبهرا ورغم
ذلك لم يكن مغرورا ولم يدعي مثلما يفعل الآخرون بأن
هذه الاعمال نجحت بسبب قيامه ببطولتها فهو دائما كان
متواضعا وكان ينسب نجاح اعماله الي المؤلف والمخرج
والابطال الذين شاركوه العمل ثم يذكر نفسه في آخر
القائمة.. لم يكن يطلب من مُتع الحياة سوي ان يأكل
أكلة سمك كويسة في الإسكندرية ثم يذهب الي مقهي شعبي
في إحدي حواري كامب شيزار اسمها «قهوة حمودة»، ويلعب
لعبته المفضلة «الدومينو» معي ومع حسن مصطفي ومظهر ابو
النجا والمخرج ابراهيم عفيفي.. كان يتميز بروحه
الاجتماعية فهو سريع الارتباط باسرة العمل الفني الذي
يعمل فيه واتذكر انه في آخر عرض مسرحي مثله لي وكان
بعنوان «تيجي نلعبها» اقترح يونس ان نلتقي جميعا كل
ليلة انا وهو وبقية ابطال العمل بعد انتهاء العرض لكي
نذهب للعشاء ولكي نأكل عيش وملح مع بعض علي ان يتحمل
كل واحد فينا ثمن عزومة العشاء بالتناوب بيننا كل ليلة
وذلك حتي تزداد اواصر الألفة والصداقة بين جميع ابطال
العمل وكان منهم سعيد صالح وحسن مصطفي وآخرون.. ولن
انسي له موقفه الانساني النبيل يوم وفاة اخي الاكبر
محمد وكان وقتها يعرض هو مسرحية «الاخوة الاندال» في
الاسكندرية وبمجرد ان علم بالوفاة سارع بالنزول الي
القاهرة ليحضر جنازة اخي ولم يكتف بهذا بل اصر علي ان
ينزل القبر مع جثمان اخي وان يشرف بنفسه علي دفنه..
هذه بعض من ذكرياتي مع يونس شلبي الذي لم اجده يوما
حاقدا علي نجاح زميل له او متشفيا في فشل عمل لزميل
منافس له.. لقد اعجنبي ما قاله عادل امام في حوار
تليفزيوني قاله في سرادق عزاء يونس شلبي وألمح فيه الي
اننا جميعا كاسرة فنية واحدة بما فينا نقابة الممثلين
والسينمائيين لابد ان نجتمع علي عمل مشروع او الاسهام
بأي شيء من اجل الوقوف في محن المرض التي اصبحت تهاجم
الفنانين واحدا تلو الآخر ومن اجل مساعدة كل فنان يجد
نفسه يوما وقع مريضا واصبح غير قادر علي العمل او
العطاء او تلبية احتياجاته واحتياجات اسرته.. رحم الله
يونس شلبي الذي لا يسعني في هذا المقال الا ان اقول له
الي اللقاء يا يونس.
|
|
 |
 |
|
 |
 |