|
خطة توريط مصر في هجوم إسرائيلي على قطاع غزة
تقرير رسمي للكنيست الإسرائيلي يحاول إدانة مصر بسبب
عمليات التهريب
ووزراء إسرائيل يحملون مصر مسئولية العملية العسكرية
التي يستعد لها الجيش للقضاء على حماس
أزمة في العلاقات المصرية الإسرائيلية بعد رفض باراك
قبول دعوة لزيارة مصر
ومحاولات إسرائيلية للوقيعة بين مصر والفلسطينيين بعد
السماح لحجاج غزة بدخول سيناء
كتب: أحمد الغريب
أعد الجيش الإسرائيلي خطة شاملة لشن هجوم واسع النطاق
على قطاع غزة بحجة وقف الهجمات التي يشنها المسلحون
الفلسطينيون على إسرائيل باستخدام صواريخ القسام
وقذائف الهاون وهى العملية التى تهدف فى حقيقة الأمر
إلى إنهاء سيطرة حماس على قطاع غزة .
تلك الخطة التي أعلن عنها رئيس هيئة الأركان
الإسرائيلي الجنرال جابي أشكينازي بقوله إن قواته
أكملت جميع استعداداتها لشن ذلك الهجوم، ولكنها في
انتظار موافقة الحكومة على تنفيذه و قال إنه إلى أن
يحين ذلك الوقت، ستواصل قواته عملياتها الجوية
والعمليات البرية الخاطفة الرامية لوقف الهجمات
الفلسطينية.
كما تعهد وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك بمواصلة
العمليات التي يقوم بها الجيش في قطاع غزة بعدما أثبتت
فعاليتها، مشيرا إلى أن الجيش قتل 27 ممن وصفهم
بالإرهابيين في القطاع خلال الأيام العشرة الأخيرة
وأضاف باراك كل يوم يمر يقربنا من عملية عسكرية واسعة
النطاق في قطاع غزة. لكن في الوقت الراهن المهم هو
تصفية الذين يريدون إطلاق صواريخ القسام على إسرائيل.
فيما نقلت صحيفة معاريف الإسرائيلية التقديرات الصادرة
عن قيادة الجيش الاسرائيلي تشير إلى اقتراب موعد
تنفيذ عملية عسكرية غير مسبوقة ضد قطاع غزة خاصة بعد
انتهاء مؤتمر أنابوليس دون أن يفضي عن شيء ملموس
وأضافت الصحيفة إن العملية البرية للجيش الإسرائيلي
بقطاع غزة تحوم في الهواء منذ فترة طويلة، عمليا،
الجيش الإسرائيلي أنهى بلورة الخطط العملياتية, وتدريب
القوات التي ستشارك في مثل هذه الخطوة منذ قبل نحو
ثمانية أشهر, ورغم ذلك، ففي أثناء الأشهر الأخيرة،
وحتى في الأيام الأشد في سديروت، لم يجر التفكير بمثل
هذه العملية بجدية بسبب التخوف من إحباطها انعقاد
مؤتمر أنابوليس، وهذا التخوف لم يعد ذا صلة الآن
وتابعت " واضح للجميع ان اسرائيل لن تقف طويلا مكتوفة،
ولأن العقوبات الاقتصادية على قطاع غزة لم تعد كافية
تزايد الاحتمال لدينا للقيام بخطوة برية في غزة آجلا
أم عاجلا".
وكان محللون عسكريون اسرائيليون قد أرجعوا سبب تأجيل
اسرائيل المتواصل لاجتياح قطاع غزة لوجود معلومات
استخبارية خطيرة وصلت مؤخرا لاجهزة الامن الإسرائيلية
وكشف المحلل العسكري للقناة الثانية في التليفزيون
الاسرائيلي روني دانييل ، عن وجود معلومات لدى
المخابرات الاسرائيلية تفيد بوجود صواريخ فلسطينية
قادرة على ضرب عسقلان بقوة وادخالها الى دائرة القتال
مثل سديروت وذاك في حال تقدم الجيش الإسرائيلي لاجتياح
القطاع وأضاف إن المعلومات تشير الى وجود كمية ونوعية
من الصواريخ التي يمتلكها الفلسطينيون قادرة على ضرب
وسط مدينة عسقلان وليس فقط محطة الكهرباء والحاق ضرر
بالغ بها، وهو ما يمنع تقدم الجيش نحو القيام بعملية
عسكرية واسعة ضد القطاع وبحسب التحليلات العسكرية التي
قدمها التليفزيون الإسرائيلي فإن المعركة المقبلة
ستكون قاسية وشديدة ومعقدة وأشارت التحليلات إلى أن
إسرائيل لم تؤجل عملية الهجوم على غزة احتراما لمؤتمر
أنابوليس وإنما لاسباب أمنية وعسكرية.
وقالت المصادر ان إسرائيل تريد أن تكون الحرب القادمة
على ارض غزة ، وذلك لحماية جبهتها الداخلية الا أن
جميع المؤشرات تشير الى تكرار تجربة جنوب لبنان وأن
مناطق استيطانية كاملة على بعد 15 كم من محيط غزة مثل
سديروت ونتيفوت وعسقلان ستكون منطقة حرب في حال اندلاع
المواجهة الكبرى وأضافت أن الجيش الإسرائيلي لا يقوم
حاليا سوى بحالة "دفاع عن الجدار"، وذلك لمنع الهجوم
المباغت من مجموعات المقاتلين الفلسطينيين نحو
المستوطنات الحدودية وأوضحت أن الجيش الإسرائيلي سيعمل
من الان فصاعدا على مهاجمة مقر أو مكتب أو هدف لحماس
داخل مدينة غزة أو غيرها من المدن في القطاع كلما
هاجمت حماس إسرائيل.
تجدر الإشارة إلي أن هناك محاولات إسرائيلية واضحة
لتوريط مصر في الهجوم على قطاع غزة عبر الإدعاء بأن
مصر هي السبب في تسلح حركة حماس بكميات ضخمة من السلاح
منحتها القدرة على إعداد ترسانة عسكرية يمكنها الوقوف
في وجه الآلة العسكرية الإسرائيلية وقتما شاء ولهذا
تتحجج إسرائيل بأنه يجب القضاء على تلك الترسانة , وفي
هذا الإطار ارتفعت وتيرة النقد الاسرائيلى والامريكى
لمصر فى الشهور الاخيرة بزعم تهريب السلاح من رفح
المصرية عبر الانفاق الكثيرة الى غزة والتى تسيطر
عليها حركة حماس الان. وقد اثير موضوع خفض المعونة
الامريكية العسكرية لمصر بمبلغ 200 مليون دولار لاول
مرة منذ تدفق المعونة لمصر منذ نهاية السبعينات من
القرن الماضى بسبب هذه الانفاق، كما ناقش اكثر من
مسئول امريكى هذا الامر مع المسئولين المصريين وتحدثوا
بوضوح هذه المرة عن مسئولية مصر عن هذا الامر , وترى
إسرائيل ان مصر هى الطرف الوحيد الذى يمكن مناقشته فى
هذا الموضوع حاليا، حيث ان الطرف الاخر وهو حماس هو
طرف معزول دوليا ولا يعتد به ولا يتحمل مسئولية دولية
عن تصرفاته، ولا يخشى الا رد الفعل الاسرائيلى وفى حين
تخلت السلطة الفلسطينية عن تحمل نتائج تصرفات حماس
لانها لا تعترف بها اصلا وتراجع دور اسرائيل فى غزة
لانها قانونيا تتبع السلطة الفلسطينية ومن ثم لا يوجد
الا الطرف المصرى الذى يتحمل مسئولية هذا الملف امام
المجتمع الدولى.
وكشف عن هذا الاتجاه التصريح الصادر عن وزير الامن
الداخلي الاسرائيلي، افي ديختر، ان اسرائيل ستنفذ
قريبا حملة عسكرية في قطاع غزة مؤكدا ان الامر بات
حتميا ودعا الى إعداد خطة من ثلاث مراحل أولاها تنفيذ
عمليات ضد الإطلاق المتواصل للصواريخ ومنع وصولها الى
اسرائيل، ثم عمليات تستهدف تعاظم قدرات حماس العسكرية،
فيما تكون المرحلة الثالثة بالقضاء على البنى التحتية
لحماس والتنظيمات الفلسطينية المسلحة و حمل مصر
مسؤولية تهريب الاسلحة الى قطاع غزة كاشفاً عن سعي
إسرائيل لتوريط مصر في الهجوم على غزة .
ولم تتوقف محاولات التحريض الإسرائيلي عند هذا الحد بل
أمتدت لتشمل صدور تقرير رسمي عن الكنيست الإسرائيلي
تحت عنوان عمليات التهريب عبر الحدود المصرية
الإسرائيلية من إعداد مركز المعلومات والابحاث التابع
للكنيست حيث أشار التقرير إلي الحدود بين مصر واسرائيل
تشهد انشطة تهريبية مكثفة تشمل عمليات تهريب أشخاص
ومخدرات ووسائل قتالية وسلع وطبقاً لما ذكره مسئول
عسكرى بالجيش الاسرائيلى فأن الحدود الإسرائيلية -
المصرية تحولت بعد الانسحاب من غزة إلى نقطة انتقال
للارهابيين من نوعين : خبراء فى تصنيع الاسلحة
واستخدامها، وارهابيين ينفذون عمليات ارهابية ضد
اسرائيل وحدد التقرير بعض التوصيات التي يمكن من
خلالها مكافحة ظاهرة التهريب وهي تقسيم الحدود الى
قطاعات عسكرية متجددة وتعزيز عدد القوات، حيث كانت
تخدم على الحدود فى السابق أربع وحدات عسكرية، أما
الآن فقد بلغ عددها 12 وحدة، من بينها قوات حرس الحدود
وسلاح المشاه والمخابرات و إقامة عدد من القواعد
العسكرية على طول خط الحدود، وتطوير الوسائل
التكنولوجية لدى السلطات الاسرائيلية وكذلك بناء جدار
حدودى قد يصل طوله لـ50 كيلو مترا من أجل وقف عمليات
التهريب على الحدود ومكافحة ظاهرة التهريب عبر الحدود
.
الأكاذيب والادعاءات الإسرائيلية نفاها وزير الخارجية
المصري أحمد أبو الغيط فى تصريحاته لصحيفة "هآرتس"
الإسرائيلية والتي حذر خلالها من أن مواصلة إسرائيل
اتهام مصر بالمسئولية عن عمليات التهريب من سيناء إلى
قطاع غزة، وتقديم الشكاوى حول ذلك إلى الولايات
المتحدة، سوف يمس بالعلاقات بين البلدين وحذر أبو
الغيط إسرائيل من محاولة التذمر أمام الولايات
المتحدة، وقال حاولتم دق إسفين بيننا وبين الولايات
المتحدة، ولم تنجحوا. أنتم تسيئون لعلاقات إسرائيل مع
مصر التي بدأت منذ اتفاقية السلام. للمرة الأولى
تعملون ضدنا بطريقة تؤدي إلى اتجاه مقلوب، وكأنكم لستم
مسئولين عن ذلك. من يقود هذه السياسية هو مخطئ
بالتأكيد , وأشارت الصحيفة إلى أن مصر طلبت من إسرائيل
زيادة عدد الجنود المصريين على حدود سيناء. وفي
المقابل صرحت عناصر سياسية إسرائيلية لـهآرتس بأن "هذه
الزيادة ليست ضرورية، خاصة بعد أن تم رفع العدد في
العام 2005 بـ 750 جنديا على طول الحدود مع قطاع غزة،
ولم يتغير أي شيء وقالوا ان المصريين يريدون سحق
اتفاقية السلام.
ولم تخفي الصحافة الإسرائيلية كذلك وجود أزمة في
العلاقات المصرية الإسرائيلية وقالت ان ذلك بدا واضحاً
في قيام وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك مؤخراً
بإلغاء زيارته لمصر وقال"أمير بوحبط" مراسل صحيفة
معاريف أن مصادر في ديوان وزير الدفاع الإسرائيلي أكدت
أن المرحلة الحالية في العلاقات تتسم بالبرود خاصة من
قبل مسئولي الرئاسة المصرية بعد رفض وزير الدفاع باراك
قبول دعوة لزيارة مصر لتبادل وجهات النظر بشأن الهجوم
الجوي الذي شنته إسرائيل على سوريا وكذلك نوايا
إسرائيل لشن هجوم عسكري على قطاع غزة وذكر المراسل أن
رئيس الطاقم الأمني السياسي الإسرائيلي "عاموس جلعاد
سيزور القاهرة قريباً بهدف إيجاد صيغة للتسوية
والمصالحة مع مصر.
فيما ذكرت مصادر أمنية إسرائيلية أن باراك الغي زيارته
للقاهرة لأسباب غير معلومة الأمر الذي أغضب مسئولي
مكتب مبارك وبحسب المصادر فان باراك فضل عدم توريط مصر
, خاصة أن وسائل الإعلام الأجنبية أشارت إلي قيام
طائرات إسرائيلية بشن هجوم على سوريا بعد الموعد الذي
كان من المقرر فيه أن يقوم باراك بزيارة مصر بأسبوع
واحد.
وتابع مراسل الصحيفة تقريره بالقول أن مسئولي مكتب
باراك يحاولون إجراء اتصالات مع الجانب المصري لترتيب
لقاء جديد مع الرئيس مبارك لكن مسئولي الرئاسة المصرية
قابلوا تلك الاتصالات بفتور بالغ ولم تفلح محاولتهم
لترتيب لقاء جديد ، فيما حاولت الصحافة الإسرائيلية
كذلك الترويج لأكذوبة توتر في العلاقات المصرية
الفلسطينية وقالت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية ان هناك
توتر بين السلطة الفلسطينية والسلطات المصرية بسبب
السماح لحجاج قطاع غزة بالمرور من معبر رفح، وقالت
»هاآرتس« إن توترا حاصلا بين السلطة الفلسطينية ومصر،
وذلك عقب سماح الأخيرة، لما يقارب من 700 فلسطيني
بالسفر عن طريق معبر رفح، للسعودية لأداء فريضة الحج.
وأضافت »هاآرتس« أن المصادقة المصرية تأتي رغم طلب
السلطة منها السماح لأهالي غزة بالسفر عبر »كرم أبو
سالم« وذلك للتدقيق في هوية الخارجين والداخلين من قبل
إسرائيل وقالت الصحيفة إن السلطة تخشى أن يكون بعض
المغادرين ليسوا حجاجا، وإنما من ناشطي حركة حماس
الذين يستغلون الفرصة للسفر لإيران ولبنان للتدريب
العسكري وأفادت، أن عملية الخروج من القطاع عبر رفح لم
تنسق مع إسرائيل ونقلت الصحيفة عن مسئولين في السلطة
أنهم وجهوا انتقادات شديدة اللهجة لمصر بسبب ما سمي
ازدواجية المعايير السياسية المصرية وتقديم المساعدة
لحماس وهو ما أعتبره المراقبون دليلا على عمق العلاقة
بين حماس والقيادة المصرية وهو ما ينافي المزاعم التي
رددها البعض من المغرضين عن وجود قطيعة بين الجانبين.
|