|
إنفاق 3 مليارات جنيه على مشروع شرق العوينات.. وتأجير
الفدان بـ 300 جنيه لمدة 25 عاما لمستثمرين عرب!
د. محمد عويضة: حلم الاكتفاء
الذاتى من القمح تحول إلى كابوس مفزع!
د.حمدى عبدالعظيم: الأجيال
القادمة ستدفع ثمن خطايا الحكومة
كتب: هيثم صلاح
مشروع شرق العوينات يعد واحدا من اكبر المشروعات
الاستثمارية فى مجال التنمية الزراعية بعد توشكى حيث
يقع فى الجزء الجنوبى الغربى من الصحراء الغربية ويهدف
الى اضافة 230 الف فدان للرقعة الزراعية.. وتقدر
تكلفته بـ 3 مليارات ونصف المليار جنيه وتوفر 20 ألف
فرصة عمل للشباب.. وعلقت على المشروع امال عريضة فى ان
تغرق منتجات مصر الزراعية السوق الاوروبية والعالمية..
وضخ الملايين من الدولارات فى شريان الاقتصاد المصرى..
وسد الفجوة الغذائية الموجودة في مصر وتحقيق نوع من
الاكتفاء الذاتى لمحصول القمح.. ولكن للحكومة رأيا
اخر حيث تجرى حاليا مباحثات حول اتجاه الدولة لتأجير
المشروع لبعض المستثمرين العرب لمدة 25 عاما وبعقد
سنوى 300 جنيه للفدان مع حق استخدام المياه الجوفية
والقرار الذى اثار لغط افى الاوساط الاقتصادية.. وحامت
حوله العديد من التساؤلات والشبهات.
الدكتور محمد عويضة استاذ الاقتصاد الزراعى بجامعة
المنصورة يؤكد ان الشعب المصرى ظل يحلم لسنوات بمشروع
توشكى وشرق العوينات وان هذين المشروعين استحوذا على
اهتمام جماهيرى وحكومى غير مسبوق بالنسبة لاي مشروع
اخر وقد اسندت الحكومة المصرية مشروع توشكى لوزارة
الرى باعتباره مشروعا يغلب عليه الطابع الانشائي اما
مشروع شرق العوينات فتم اسناده الى وزارة الزراعة حيث
توجد مساحة من الاراضى الواسعة والمستوية القابلة
للزراعة ووجود المياه الجوفية الصالحة للرى.
ويضيف د. محمد عويضة ان طرح مثل هذا المشروع لبعض
المستثمرين العرب لاستئجار الارض لمدة 25 عاما وبمبلغ
300 جنيه للفدان وذلك لزراعتها بالبرسيم وتجفيفه
وتحويله الى «دريس» وتصديره للخارج يمثل نوعا من
الاهدار الكبير لمورد الارض والمياه كما انه حول حلم
المصريين بالرخاء الزراعى الى كابوس.. وتساءل عويضة:
من المسئول عن «التغيير النبيل للمشروع»؟ وهو غزو
الصحراء وتوفير الغذاء الامن أو تصدير المنتجات
الزراعية المصرية للخارج وادخال العملة الصعبة دعما
للاقتصاد المصرى وخاصة ان الحكومة قالت انها ستكون
منتجات عضوية خالية من الاسمدة والمبيدات اى انها
ستلقى رواجا كبيرا فى السوق العالمية.
وقال الدكتور
حمدى عبدالعظيم رئيس اكاديمية السادات السابق ان هذه
الصفقة ليست سليمة اقتصاديا واجتماعيا وضد مصالح
الوطن؟ مشيرا الى انه اذا كان هناك تفكير بتأجير
المشروع فلماذا لا يتم تأجيره للمصريين؟
انه شيء مثير للدهشة والعجب ان يتم تأجير هذا المشروع
القومى والذى انفقت الدولة عليه المليارات وخاصة ان له
ابعادا اقتصادية وقومية واهمها سد فجوة الحبوب التى
يتم استيرادها من الخارج؟ مع العلم بأن تم تجربة هذه
الارض وزراعتها واعطت انتاجية عالية جدا من القمح وهى
28 اردبا للفدان اى ما يفوق انتاجية الوادى والدلتا
وكذلك 18 اردبا للذرة وبالتالى هناك من لديه المصلحة
فى اضاعة مثل هذه الثروة والتى يمكنها المساعدة فى
الاكتفاء الذاتى لمصر من الحبوب والبقول لمواجهة
التحديات الاقتصادية والسياسية.. ويضيف الدكتور حمدى
عبدالعظيم ان 25 عاما هى مدة طويلة جدا تشبه امتياز
قناة السويس كما ان قيمة الايجار منخفضة جدا فالسعر
المتفق عليه ضئيل جدا بالاراضي المستأجرة فى توشكى
والتى يصل ايجار الفدان فيها الى 3500 جنيه للفدان
بالاضافة الى قصر مدة الايجار.. ويشير الى ان زراعة
الارض بالبرسيم مشروع غير اقتصادى ويضر بالاقتصاد
المصرى بشكل كبير جدا حيث ان زراعته تتكلف مياها كثيرة
جدا بالاضافة الى ان البرسيم يجهد الارض ويفقدها
عناصرها. ويرى الدكتور شريف فياض خبير الصحراء بالمركز
القومى لبحوث الصحراء انه ليس من حق الحكومة بيع أو
تأجير ارض مصر لمدة 25 عاما مؤكدا ان الاجيال القادمة
سوف تدفع الثمن غاليا لقرارات هذا الجيل.. ويشير الى
ان الحكومة تحترف اهدار الموارد، فزراعة البرسيم في
الصحراء تمثل اهدارا صارخا لموارد المياه الجوفية
والتى لا يمكن لاحد ان يمتلكها أو يهدرها لانها مخزون
استراتيجى للمياه فى مصر وحرب المياه قادمة لا محالة
وانه لابد من تأمين الاجيال القادمة فى هذه الحرب عن
طريق المحافظة على المياه الجوفية وذلك لان فدان
البرسيم يستهلك 3000 متر مكعب من المياه .
ويشير د. شريف فياض الى اننا المصريون نعانى من فجوة
فى الغذاء خاصة فى الحبوب والبقول ومنتجات الزيوت
والتى نستوردها من الخارج وهذا ما يجعلنا
نعانى من عجز كبير في الميزان التجارى يصل الى 15
مليار دولار وذلك بسبب زيادة الواردات على الصادرات
وبالتالى فإن من الارجح ان يقوم المصريون بزراعة ارضهم
بالحبوب والبقول ومنتجات الزيوت لسد هذه الفجوة التى
تزيد كل يوم عن سابقه كما ان زراعة هذه المنتجات تحمى
مصر من مذلة الاستيراد والمعونات التى تؤدى بدورها الى
التدخل فى الشئون السياسية والقرارات السيادية لمصر |