|
بنوك للبن الأمهات فى مصر.. جائز
فتوى من دار الإفتاء دعمت مشروع
البنك، ومجمع البحوث الإسلامية قال إنه لا حرمانية فى
رضاعة الأطفال من هذا النوع من اللبن
كتب: كريمة كامل
بين الدعوة
الاخيرة للمركز القومى للبحوث بضرورة انشاء بنوك للبن
الامهات فى مصر ومقارنة الفكرة بأفكار اخرى مماثلة فى
اوروبا وأمريكا.. ثار نقاش ودار جدل بين الرفض
والتأييد على اية حال.. فكرة انشاء بنوك للحليب
الطبيعى للاطفال تتلخص فى جمع اللبن من امهات متبرعات
أو بأجر فى حالة الفائض عن حاجة الاطفال أو فى حالة
وفاة الطفل، ويبقى الثدى خصبا باللبن لكن اذا كانت
الفكرة بكل هذه البساطة لماذا الجدل الدائر الآن،
وماذا عن المشروعية فى هذا الجانب.
اكد الدكتور عادل
عاشور المستشار الاعلامى للمركز القومى انه لا توجد
اية موانع شرعية لهذه الفكرة، حيث سيتم خلط الحليب
الذى تبرعت به المتبرعات لتفادى رضاعة الطفل 5رضعات
مشبعات وبذلك لا يصبح اخا لابناء المرضعات مشيرا الى
امكانية تسجيل اسماء الامهات والاطفال الذين يرضعون
منهم لتحاشى المشكلة نفسها لكن العلماء اختلفوا فى
المسألة على اساس ما هو معروف من اثبات التحريم بخمس
رضعات متفرقات، فالبعض رأى ان فى الفقه الاسلامى متسع
لقبول هذا كما عند الظاهرية الذين يشترطون «المص»
المباشر للطفل من المرأة كشرط للتحريم، واشار الى ان
وزارة الصحة عرضت الامر على دار الافتاء للحصول على
معرفة الرأى الشرعى فى القضية فجاءت اجابة دار الافتاء
تقول انها لا تحرم رضاعة اى طفل من هذا اللبن الزواج
من ابنة الام التى اعطت هذا اللبن واستندت دار الافتاء
فى هذا الى ان مذهب أبي حنيفة قد نص على ان الرضاع لا
يحرم الا اذا تحققت شروطه ومنها ان يكون اللبن الذى
يتناوله الطفل لبن المرأة. وان يصل الى جوفه عن طريق
الفم ولا يكون مخلوطا بغيره كالماء أو الدواء ولبن
الشاه.
فيما قال الدكتور
سعد الدين هلال استاذ الفقه المقارن.. وعضو المركز
القومى المصرى للبحوث ان العالم كله توجه لفكرة بنوك
حليب الامهات، لكنها ماتت بسبب عدم جدواها مضيفا ان
المتخصصين استطاعوا الاستغناء عن هذه الفكرة بالالبان
الصناعية وتغذية الطفل بالاعشاب التى تغنى عن لبن
الامهات، واشار الى ان المنظمة الاسلامية للعلوم
الطبية قد عقدت ندوة عالمية حول هذا الموضوع منذ اكثر
من 20 سنة وحضرها علماء من كل انحاء العالم الاسلامى
وانتهت الى أن
فكرة بنوك لبن الامهات غير ذي جدوى عالميا وأكد هلال
على ان المحاذير الشرعية المتعلقة بلبن الامهات
المختلط عند جمهور الفقهاء هى اختلاط التحريم لعدم
معرفة الام صاحبة اللبن.
ويلفت النظر الى
ان اكثر الفقهاء يرون التحريم بالعدد فقط وهو خمس
رضعات مشبعات دون النظر الى شرط ان يكون تناول هذا
اللبن بالمص من الثدى أو مختلطا بغيره أو لا، وعلى هذا
تكون فكرة لبن الامهات المختلط متعارضة مع اتجاه اكثر
الفقهاء وتسبب نشر التحريم بين ابناء الامة دون تفريق
بينهم.
ويشدد هلال على
ضرورة وضع ضوابط طبية وصحية عالية المستوى لتحصين
الامان فى حالة انشاء هذه البنوك وعن رأى الدين أكد
الدكتور محمد رأفت عثمان عضو مجمع البحوث الاسلامية
انه يجوز ان يكون هناك بنك لالبان الامهات وان خلطه
يصعب فيه القول بالتحريم، وتابع قائلا: ان الفتوى التى
يقول بها الكثيرون على مذهب الامام الشافعى وهى ان
الرضاع الذى يحرم هو الذى يكون بخمس رضعات متفرقات من
امرأة بعينها، لكن الذى سيحدث فى بنوك الالبان انها
ستجمع من السيدات وتوضع فى آوان لحفظها بعيدا عن
التلوث واى شيء يضر بالاطفال، ثم يتم اختلاط الالبان
بعضها بشكل لا يمكننا به من ان نقطع.. بل حتى نظن ان
الطفل الذى اخذ جرعته من هذه الالبان قد اخذ هذه
المرات الخمس من امرأة بعينها، وبناء على هذا فلا يحصل
الشرط فى الرضاع الذى يثبت التحريم وهو ان الطفل يكون
قد رضع خمس رضعات متفرقات من امرأة بعينها.
|