|
شعار الحكومة في المرحلة القادمة نحن نزرع البانجو..
بدلا من القمح
> مصر تخرج من أسواق القمح والقطن والأرز والبصل
والموالح.. وتحافظ علي مكانتها في تجارة المخدرات
> نستورد أكثر من نصف استهلاكنا من القمح.. ولدينا ستة
ملايين مدمن نصفهم طلاب
> الخبراء يطالبون بتشجيع الفلاحين علي زراعة السلع
الاستراتيجية علي حساب البرسيم
كتب: عز الأطرش
غريبة أحوال مصر اليوم ، ففي الماضي كانت مزرعة العالم
وكانت مركزا لتجميع القمح وكانت أيضا مصدرا للتصدير
ويذكر المؤرخون أنه قد حدثت مجاعة في الجزيرة العربية
بعد أن فتح عمرو بن العاص مصر، فأرسل هذا البطل قافلة
من المعونات الغذائية تحملها الدواب قيل إن بدايتها
كانت في الجزيرة العربية ونهايتها في مصر ، واليوم
وصلت سياسات الحكومة المتوالية للحزب الوطني إلي
استيراد أكثر من 60% من احتياجتنا من القمح ونفاجأ
بأمين أباظة وزير الزراعة يدعو إلي تقليل مساحات القمح
وغيره وهو ما يتعارض مع ما جاء في برنامج الرئيس
الانتخابي.
وفي المقابل تتزايد المساحات المزروعة بالمخدرات
وخصوصا البانجو وكأن الواقع يقول أننا نسعي لتقليل
زراعات القمح التي قد تؤدي إلي مجاعة إذا ما عجزت
الدولة عن توفيره في حين يتوافر البانجو ويرتفع عدد
المدمنين إلي ستة ملايين نصفهم طلاب بحسب الإحصاءات
الرسمية ، وبالتالي ليس غريبا أن تخرج مصر من الأسواق
العالمية للقمح والأرز والبصل والثوم والبطاطس
والموالح والخضر والفاكهة، وتظل في موقعها كمنافس قوي
في زراعة البانجو وعدد المدمنين ، بل إن الحكومة ترفع
شعار استيراد القمح بدلا من إنتاجه ، فمعلوم أن مصر
تستهلك سنويا 13 مليون طن قمح وهو يتزايد مع تزايد
أعداد السكان في حين أن إنتاجنا المحلي حوالي ستة
ملايين طن فقط وهذا الوضع طبيعي في ظل الضغط الحكومي
علي الفلاحين لزراعة محاصيل أخري مثل الكنتالوب
والفراولة والخضروات بدليل شرائها القمح من الفلاحين
في العام الماضي بـ 800 جنيه للطن بعد أن كان بـ 1200
جنيه للطن بعد تدخل الولايات المتحدة الأمريكية وهو ما
جعل الفلاحين يمتنعون عن زراعته ، يأتي ذلك رغم أن
السعر العالمي لطن القمح وصل إلي 1600 جنيه وهو السعر
الذي تستورد به الحكومة القمح من أمريكا التي تخشي
تحقيق اكتفاء ذاتي من القمح في مصر التي تعد سوقا
رائجة للقمح الأمريكي ، والواقع يقول أن الحكومة بعد
أن كانت تتسلم 51 ألف طن قمح من المزارعين تتسلم حاليا
10 آلاف طن فقط وهذا ينذر بكارثة إذا لم يتوفر القمح،
أما بالنسبة للذرة فقد تناقصت مساحات زراعتها إلي نحو
1.2 مليون فدان وأغلب الإنتاج يستخدم كعلف برغم أن
سياسية الدولة كانت تقضي شراء نحو مليوني طن من الذرة
البيضاء ليتم خلطها مع دقيق القمح لتصل لنسبة الإكتفاء
الذاتي من رغيف الخبز إلي 75%، ولكن الحكومة حتي الآن
تفشل في تحقيق التكامل بين محاصيل الحبوب من القمح
والذرة البيضاء والرفيعة والأرز والشعير والمخاطر تهدد
مصر من التوسع في زراعة القمح هذا العام يعرضنا لتجربة
اقتصادية مريرة حيث سيزيد المبلغ المخصص في الميزانية
العامة لاستيراد القمح من 8 مليارات جنيه إلي 16
مليارا وهو أمر يضر كثيرا بالاقتصاد المصري ويؤدي إلي
زيادة أسعار المخبوزات والمكرونة والدقيق والأرز
والطاقة.
ومع الأزمة التي تعانيها مصر في إنتاج القمح والعناء
الذي يواجهه المصريون في الحصول علي رغيف العيش المدعم
فهناك تجارة المخدرات وزراعتها وهي سلعة رائجة حسبما
تؤكد دراسة رسمية حديثة صادرة عن المجلس الوطني
لمكافحة الإدمان والمخدرات والتي كشفت عن وجود ستة
ملايين مدمن للمخدرات في مصر أي ما يمثل 8.5% من عدد
السكان في مصر وتتوزع هذه النسبة إلي 439 ألف ولد
يتعاطون المخدرات بشكل منتظم في مصر ، وأكدت أيضا أن
البانجو الشبيه بالمارجوانا هو الأكثر استهلاكا في مصر
إلا أن الكوكايين والهيروين والمخدرات الاصطناعية مثل
حبوب الهلوسة منتشرة أيضا في الأسواق المحلية.
ومن أصل 12.2% من الفلاحين الذين يستهلكون المخدرات
يدخنون البانجو والحشيش والمخدرات الكيميائية
والهيروين ونصف المدمنين شباب.
ورغم الجهود الكبيرة التي تقوم بها وزارة الداخلية
ممثلة في إدارة مكافحة المخدرات وحرس السواحل المصرية
إلا أن وكالة الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة
أكدت أن مصر تتميز بموقعها الجغرافي الجيد الذي يجعلها
مركزا لعمليات تهريب الهيروين والعنب الهندي من جنوب
شرق آسيا إلي أوروبا وتنتشر زراعته في سيناء مع وجود
حقول واسعة من الأفيون في شبه جزيرة سيناء.
ومع كل هذا فتجارة المخدرات تستنزف 16 مليار جنيه
سنويا من موارد الاقتصاد المصري ويمثل الأنفاق علي
المخدرات 8% من الناتج المحلي ويزيد مليار جنيه سنويا
ويستحوذ الانتاج المحلي علي 70% من حجم المتداول في
السوق ووصل الحال في مصر إلي أن من بين كل خمسة مصريين
يوجد متعاط للمخدرات.
ومؤخرا وصل الإنفاق علي المخدرات إلي 22.6 مليار جنيه
وهو ما يفوق عائد الصادرات المصرية بأكثر من ثلاث
مرات.
وجاءت مصر علي رأس الدول العربية في عدد قضايا
المخدرات من بينها حوالي 55% قضايا زراعة المخدرات ،
حوالي 40% اتجار، الباقي تعاطي وتقدر الكميات
المتداولة تقريبا من البانجو وفق التقديرات أكثر من
600 طن تقريبا.
وتعد أبرز أماكن زراعة المخدرات شبه جزيرة سيناء
والنخيلة بمحافظة أسيوط والجزر النيلية مثل الجعافرة
والمستعمرة بسوهاج والسمطا الصحراوية والقلعة ودير
القصير بأسيوط ومناطق حمرادوم وأبو حزام والمراشدة
بقنا وبعض المناطق المستصلحة بالجبل الغربي والشرقي
ومحافظات أخري مثل الشرقية والقليوبية بالإضافة إلي
مساحات مزروعة في المناطق الصحراوية.
ويؤكد الدكتور علي شمس الدين وكيل كلية الزراعة ببنها
أنه إذا استطاعت مصر أن تحافظ علي نسبة اكتفاء ذاتي
حوالي 60% فهذا جيد، وأشار إلي أن الحكومة عمليا لا
يمكنها إجبار المواطن علي زراعة شيء مطالبا بترشيد
الخدامات للفلاحين وتوفير وسائل زيادة إنتاجية القمح
بالأساليب الحديثة بالأدوية والمبيدات الجيدة، وتوسيع
رقعة زراعته محذرا في الوقت نفسه من التوسعات
العمرانية علي حساب الرقعة الزراعية.
وشدد الدكتور عبد السلام جمعة رئيس مركز البحوث
الزراعية الأسبق الملقب بأبي القمح علي ضرورة استقطاع
غالبية مساحة برسيم التحريش التي تبلغ نصف مليون فدان
لصالح القمح وفتح المجال لزيادة مساحة القمح في
الأراضي القديم لأكثر من 7.2 مليون فدان سنويا.
وقال إننا ننتج سنويا حوالي سبعة ملايين طن وهذا يعني
أن نصيب الفرد المصري 100كيلو جرام ، لذلك فالأمر
يحتاج إلي أن نحدد مفهوم الإكتفاء الذاتي والحد الأدني
من الاستهلاك المرشد وتحسين رغيف العيش ووضع الضوابط
والقوانين لمنع تسرب القمح لاستخدامات أخري بخلاف
صناعة الخبز المدعم، وحذر من الزيادة السكانية التي قد
تصل إلي 100 مليون مواطن عام 2020 لأنها ستدفعنا إلي
إستيراد أكثر من 10 ملايين طن من القمح سنويا وهو ما
لا يمكن الحصول عليه بسهولة من السوق العالمية.
وطالب بتشجيع المزارعين وأن تساعدهم الدولة بتقديم
مستلزمات الإنتاج من أسمدة وتقاوي من خلال إعطاء
الأولوية بالنسبة للسماد من السوق المحلية ثم يتم
تصدير الفائض وأن تقوم الدولة بتشديد الرقابة علي
الصوامع والمطاحن والمخابز وأن تزيد الرقعة الزراعية
وتحد من البناء عليها والاهتمام بمتطلبات مصر
الاستراتيجية.
|