|
قضية فجرها ملف الهجرة غير
الشرعية سماسرة الموت.. وأشياء أخري
«السمسرة» في مصر مهنة من لا مهنة
له.. وتتم علي المقاهي وفي الشوارع ومكاتب مفروشة
«السماسرة» لا يحملون تراخيص..
ويتوسطون في كل شيء.. شقق.. أراضي.. سيارات.. وما خفي
كان أكثر
أستاذة اجتماع: الوسطاء ظهروا
نتيجة الأزمات الطاحنة التي يعيشها الشعب المصري
كتب: أحمد المنسي
بسطوا نفوذهم
وتحكموا في كل شيء والكارثة أن تكون مقدرات الملايين
من أفراد الشعب في أيديهم.. شعارهم الدائم هو الفهلوة
وتوفيق رأسين في الحلال، وكل شيء قابل للتداول والبيع،
ولا يوجد في السوق مالا يحتاج إلي سمسار أو وسيط.. فهم
يسرقون الدعم قبل وصوله إلي مستحقيه.
هذا ما كشفت عنه
الحقيقة الغائبة في قضايا الهجرة غير الشرعية والتي
كشفت بشكل لا يدع مجالاً للشك أن أسهل الطرق لسرقة
المصريين والحصول علي أموالهم هي «السمسرة».
وملف سماسرة
الهجرة غير المشروعة فتح الباب علي مصراعيه لمعرفة
مواصفات هؤلاء السماسرة والطرق والقنوات الشرعية التي
يعملون من خلالها، كما كشفت عن كارثة لم يكن يتوقعها
أحد وهي أن العقاب هو الاتهام بالنصب والاحتيال فقط
حتي وإن كانت النهاية إزهاق أرواح الشباب.
وعلي الرغم من
صعوبة الحصول علي رقم تقديري لأعداد السماسرة إلا أن
الخبراء والمعنيون بالأمر أكدوا أن أعدادهم كثيرة
خصوصاً أن وظيفتهم لا تتطلب مقراً أو عنواناً فقط مجرد
كارت مدون به رقم التليفون، مؤكدين أن حجم السمسرة
العقارية بلغ ما يقارب الـ 01 مليارات جنيه، وسوق
السيارات ما يقارب الخمسة مليارات، إضافة إلي سوق
الأعضاء البشرية الذتي لا تقل حالياً عن المليار جنيه
ومثلها للهجرة غير الشرعية.
تقول الدكتورة
نادية رضوان أستاذ علم الاجتماع بجامعة قناة السويس:
إن العمولة أو السمسرة أصبحت من الأمور المتواجدة
حالياً والتي أصبحت تأخذ شكل الشرعية في عملها..
ونظراً للأزمات الطاحنة التي يعيشها السواد الأعظم من
أفراد الشعب، أصبح هناك أشخاص لا عمل لهم سوي التربح
من خلال السمسرة سواء ما بين الأشخاص أو هيئات أو
غيرها، وإن طالت الشائعات بعض المسئولين بأنهم كانوا
وراء إهدار المال العام مجاملة للبعض للحصول علي نسبة
عمولة، إلا أنه للأسف الشديد لم نجد هيئة تنفي كل ما
يقال أو يشاع.. فالعملية كلها عرض وطلب وصاحب الشيء
ليس لديه الأسلوب أو الطريقة للحصول علي ما يحتاجه،
وهنا يلجأ إلي السمسار الذي يتميز بالقدرة علي الوصول
إليه وتحقيق أحلامه عبر المعارف والعلاقات القوية
والذكاء الاجتماعي الذي يتمتع به ويجعله علي صلة بجميع
الأوساط، ويستطيع عقد الصفقات ما بين أصحاب الشيء
مقابل عمولة من كل طرف.
وأرجعت الدكتورة
نادية ظهور السماسرة إلي تردي القيم والأوضاع وقالت لو
طبقت القوانين وأخذ الجميع حقه سينتهي هذا الموضوع
بالأسلوب الشرعي أو الطريق الرسمي. مشيرة إلي أن
الوسيط «السمسار» ليس له أية صفة فهي شخصيات لا رادع
لها ولا قانون يحكمها وهذا مؤشر علي التسيب.
ويؤكد الدكتور
حمدي عبدالعظيم العميد الأسبق لأكاديمية السادات
للعلوم الإدارية والخبير الاقتصادي أن هناك نوعين من
السماسرة الأول سماسرة مرخص لهم قانون لمزاولة نشاط
السمسرة وهؤلاء متواجدون في بورصة الأوراق المالية
وتحصل علي ترخيص من هيئة سوق المال في النشاط المتعلق
بالأوراق المالية «أسهم وسندات لصالح العملاء» ويحصلون
علي عمولة 5،7 في الألف في حالة الشراء والبيع وهو
المصدر الرئيسي للإيرادات لهذه الشركات، وكذلك سمساسرة
العقارات الذين يحصلون علي ترخيص من المحليات التابعة
بالمحافظات من السجل التجاري التابع لوزارة التجارة
الداخلية، ويحصلون علي العمولة من البائع والمشتري أو
أحدهما حسب الاتفاق، وهنا العمولة اتفاقية ما بين
الطرفين. أو شكل آخر وهو ترخيص من مكاتب العمالة وهي
تعمل في السمسرة ما بين الشباب الطالب للعمل وأصحاب
الأعمال في الدول العربية، وأغلب هذه المكاتب حاصلة
علي ترخيص من وزارة القوي العاملة، وكل هذه الشركات
تخضع للضرائب.
والنوع الثاني
كما يقول الدكتور حمدي فهو السمسرة غير الرسمية والتي
تدخل في نطاق الاقتصاد الخفي، وهؤلاء يجلسون علي
المقاهي أو في مكتب مفروش بلا سجل أو ترخيص.
وأضاف: إن
المسألة غير منظمة وعشوائية والدخل هنا لا يدخل في
حسابات الدخل القومي، فهو غير مدون لا في حسابات ولا
سجلات ولا خاضع للضرائب، وبالتالي من الممكن حدوث
عمليات نصب واحتيال.
في المقابل يقول
أحد السماسرة طلب عدم ذكر اسمه أنه قديماً كانت هناك
حملات علي الأشخاص غير الحاصلين علي تراخيص بمزاولة
المهنة وكان يتم تحرير محاضر مزاولة مهنة بدون ترخيص،
واليوم هناك من يعمل بترخيص وهناك من يعمل من علي
المقاهي وفي الشوارع وفي كل منطقة تجدهم حتي سائق
التاكسي في المطار يعمل سمساراً والتي تقوم بتنظيف
المنازل أيضاً تعمل سمسارة والبواب كذلك.
وأضاف: إن محافظة
مثل الجيزة يعمل بها ما لا يقل عن 008 سمسار في منطقة
الجيزة والدقي والمهندسين، منهم ما يقرب من 021 «مرخص»
والباقي «طياري».
وقال مدون مهنتنا
في بطاقة الرقم القومي سمسار عقارات أو وسيط عقارات،
فنحن ندفع التأمينات حتي نحصل علي معاش السادات.
والكارثة كما قال
السمسار تتمثل حالياً في تواجد سماسرة عرب يمنيين
وأردنيين وعراقيين.. وتساءل هل يسمح لهم القانون
المصري بالعمل كسماسرة؟
وعن الرأي
القانوني يري وائل سيد شعبان المحامي أن القانون لا
يمنع التعامل مع السماسرة ولا يحدد العمولات لأنها
تعود لظروف كل مهنة، كما أنها تتم بالتراضي ما بين
الطرفين.. موضحاً أن السمسرة في الأنشطة غير المشروعة
تعتبر نصباً،
مثل تجارة الأعضاء لا يمكن بأي وضع من الأوضاع أن يتم
التعامل بها علي كونها تجارة شرعية وهنا الوسيط
«السمسار» يتم تجريمه وفقاً لمواد القانون.
|