الرئيسية  |  من نحن  |  اتصل بنا  |  الأرشيف  |  الإشتراكات  |   مواقع صحفية

   

New Page 1

جريدة الميدان العدد 739 (السنة الحادية عشرة) الأثنين 13 من المحرم 1429 هـ - 21 من يناير 2008 م

  الأخبــــــــار

 

من أسفار الأنجيل إلي آيات الذكر الحكيم: ليلة غرق رمسيس الثانى فى خليج السويس

 

عندما استقر مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فى المدينة وجد اليهود يصومون يوم العاشر من محرم فلما سألهم عن سبب صيام هذا اليوم تحديدا قالوا : انه اليوم الذى نجى فيه الله نبينا موسى من الغرق فقال صلى الله عليه وسلم : انا احق بموسى منكم وامر بصيامه ( قبل فرضية الصيام فى شهر رمضان ) ولمخالفة اليهود فى صيام ذلك اليوم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لئن عشت الى قابل ( العام القادم ) لأصومن التاسع والعاشر .وفى رواية «صوموا يوم عاشوراء وخالفوا فيه اليهود ، صوموا قبله يوما او بعده يوم»

وكما هو معروف فان قصة نجاة سيدنا موسى مقترنة بغرق فرعون الذى اثبت العلم الحديث انه رمسيس الثانى وذلك بعد تحليل المومياء فى فرنسا فى نهاية الثمانينات والخروج بسبب وحيد للوفاة وهو الغرق وقد عبر الدكتور زاهى حواس عن اعتقاده بان رمسيس الثانى هو فرعون موسى وعلل ذلك بان فترة حكمه والتى استمرت حوالى 67 عاما شهدت احداثا مماثلة للتى وقعت فى عهد فرعون الخروج . وعموما يعيش المسلمون الان فى شتى بقاع الارض ومغاربها الاحتفال بيوم عاشوراء ( يوم نجاة موسى وغرق فرعون ).

التفاصيل تقول إن الله كان يجرى بعضا من معجزاته على ايدى موسى عليه السلام حتى يتعظ فرعون ويترك موسى وقومه ويسمح لهم بالخروج وفى كل مرة كانوا يتهمون موسى بأنها الاعيب ساحر ( فلما جاءهم موسى بأياتنا قالوا ماهذا الا سحر مفترى وما سمعنا بهذا فى أبائنا الأولين) وعندما ييأس سحرة فرعون فى كشف مانزل بهم من بلاء سرعان مايعترفون بأن قوة الله هى وراء ماهم فيه من كرب فيستغيثون بموسى ان يطلب من الله ان يكشف عنهم الويل الذى نزل بهم شريطة انهم سيؤمنون به وسيطلقون معه بنى اسرائيل ( ولما وقع عليهم الرجز قالوا ياموسى ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بنى اسرائيل ) وبعد ان يستجيب الله لدعاء نبيه يعودون لاجرامهم مرة اخرى ( فلما كشفنا عنهم العذاب اذا هم ينكثون ) ومن هذه الآيات التى ذكرها القران الكريم

 

آ ية الطوفان

 

( فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين ) وهناك عدة تفسيرات للطوفان فى اسفار العهد القديم ومنها انه المطر الشديد وهو مايتفق مع اقوال مفسرى القرآ ن الكريم وتشرح الأسفار هذه الآية بقولها عندما قال الرب لموسى " بكر فى الصباح وقف امام فرعون وقل له هكذا يقول الرب اله العبرانيين اطلق شعبى ليعبدونى لانى هذه المرة ارسل جميع ضرباتى الى قلبك وعلى عبيدك وعلى شعبك لكى تعرف انه ليس مثلى فى كل الارض ، فانه الآن لو كنت أمد يدى واضربك وشعبك بالوباء لكنت تباد من الارض ولكن لأجل هذا أقمتك لكى أريك قوتى ولكى يخبر باسمى فى كل الارض ... أنت معاند بعد لشعبى حتى لا تطلقه ، ها انا غدا مثل الآن امطر بردا عظيما جدا لم يكن مثله فى مصر منذ تأسيسها الى الآن " ، ثم قال الرب لموسى " مد يدك نحو السماء ليكون بردا فى كل ارض مصر على الناس وعلى البهائم وعلى كل عشب الحقل ، فمد موسى عصاه نحو السماء فاعطى الرب رعودا وبردا وخرت نار على الارض فكان بردا ونارا متواصلة الا ارض " جاسان " حيث كان بنو اسرائيل " فارسل فرعون الى موسى وهارون واعترف لهما بخطئه قائلا لهم " الرب هو البار وانا وشعبى الأشرار، صليا الى الرب وكفى حدوث رعود الله والبرد فأطلقكم ولاتعودوا تلبثون "

فبسط موسى يديه الى الرب فانقطعت الرعود والبرد والمطر ولم يوف فرعون بوعده فى اطلاق بنى اسرائيل

آية الدم

يقول سفر الخروج حول هذه الآية : قال الرب لموسى قل لهارون خذ عصاك ومد يدك على مياه المصريين على انهارهم وعلى سواقيهم وعلى آجامهم وعلى كل مجتمعات مياههم لتصير دما فيكون دما فى كل ارض مصر فى الأخشاب وفى الاحجار ففعل موسى وهارون كما امر الرب وضرب الماء الذى فى النهر امام عينى فرعون وامام عيون عبيده فتحول كل الماء الذى فى النهر دما ومات السمك وانتن النهر فلم يقدر المصريون ان يشربوا من ماء النهر وكان الدم فى كل ارض مصر .

 

آية الضفادع

 

يقول القران العظيم ( فلما جاءهم بآياتنا اذا هم منها يضحكون ) ولعل آية الضفادع  اثارت ضحكهم حيث ان حركاتها كانت مألوفة للمصريين فعندما مد هارون عصاه بامر من الرب على السوافى والانهار امتلأت بالضفادع فمد يده على المياه فصعدت الضفادع وغطت كل ارض مصر حتى اقتحمت على المصريين ملابسهم وبيوتهم ومخادعهم حتى اوانى الطهى فكانوا اذا جلسوا للطعام قفزت الى صحافهم ، ونفس الحوار تكرر بين فرعون وموسى وهارون فى آيتى القمل ( السوس ) والجراد   حيث وعدهم باطلاق سراحهم ثم خلف وعده بعد رفع البلاء.

وتشير كتب التاريخ أن بعد كل هذه المعجزات التى رآها فرعون راى العين وعايشها لحظه بلحظة مخبوءا فى رعشته عاد لتجبره رافضا السماح لموسى وقومه بالخروج من ارض مصر هنا امر الله تبارك وتعالى موسى عليه السلام بالخروج من مصر

حيث قال فى كتابه العزيز (وأوحينا الى موسى ان اسر بعبادى انكم متبعون ) فخرج موسى ليلا من مصر مع بنى اسرائيل فى الصحراء الشرقية تجاه خليج السويس بعدما استعاروا من قوم فرعون حليا كثيرة ويروى غير واحد من المفسرين ان الخروج كان وقت طلوع القمر وان موسى قد سأل عن قبر يوسف عليهما السلام فدلته عليه امرأة عجوز من بنى اسرائيل فاحتمل تابوته طبقا لوصية يوسف ان يأخذوه معهم اذا خرجوا من مصر ، لكن كيف خرج موسى وقومه من مصر وهم تحت رقابة وتعذيب فرعون ؟ وتجيب كتب العهد القديم بقولها : حدث فى نصف الليل ان الرب ضرب كل بكر فى ارض مصر من فرعون الجالس على كرسيه الى بكر الاسير الذى فى السجن وكل بكر بهيمة فقام فرعون ليلا هو وكل عبيده وجميع المصريين وكان صراخا عظيما فى مصر لانه لم يكن هناك بيت الا وفيه ميت فدعا فرعون موسى وهارون ليلا وقال لهما اخرجا من بين شعبى انتما وبنواسرائيل جميعا واذهبوا اعبدوا الرب كما تكلمتم ، والح المصريون على بنى اسرائيل فى الخروج من الارض عاجلا لانهم قالوا " جميعنا اموات " وحمل بنو اسرائيل عجينهم قبل ان يختمر ومعاجنهم مصروره فى ثيابهم على اكتافهم بعدما طلبوا من المصريين امتعة من ذهب وفضة وثياب واعطى الرب نعمة للشعب فى عيون المصريين حتى اعاروهم فارتحل بنو اسرائيل وهم نحو ستمائة الف عدا الأولاد.

وتكشف هذه  الكتب أن بعد ان افاق فرعون من حالة الرعب التى اصابته وقومه من اية الموت التى ضربت كل بيت فى مصر  عدا بيوت بنى اسرائيل عاد الى جبروته مرة اخرى وقرر ان يعيدهم للذل والسخرة وليسترد حلى وذهب المصريين من بنى اسرائيل ويصف القرآن العظيم هذا المشهد حيث قال تبارك وتعالى

(فأرسل فرعون فى المدائن حاشرين )

( وانهم لنا لغائظون )

(وانا لجميع حاذرون )

(ولقد أوحينا الى موسى أن أسر بعبادى فاضرب لهم طريقا فى البحر يبسا لاتخاف دركا ولا تخشى )

(فأوحينا الى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم ) وروى ابن ابى حاتم عن عبد الله بن سلام ان موسى عليه السلام لما انتهى الى البحر قال " يامن كان قبل كل شيء والكائن بعد كل شيء اجعل لنا مخرجا فأوحى الله اليه ان اضرب بعصاك البحر وقال ابن عباس عندما انفلق البحر صار اثنى عشر طريقا لكل سبط طريق وزاد السدى ان هذه الطرق كانت فيها طاقات ينظر منها بعضهم الى بعض وقام الماء على حيله كالحيطان وبعث الله الريح الى قعر البحر فلفحته فصار يابسا كوجه الارض وعن عبد الله بن عباس قال : فلما خرج آخر اصحاب موسى وتكامل اصحاب فرعون انضم عليهم البحر فما رئى سواد اكثر من يومئذ وغرق فرعون لعنه الله . اما ماجاء عن مشهد الغرق فى اسفار التوراة فملخصه ان الرب شد على قلب فرعون حتى سعى وراء بنى اسرائيل ولما اقترب منهم فرعون فزعوا وقالوا لموسى " هل لانه ليست قبور فى مصر اخذتنا لنموت فى البرية ، ماذا صنعت بنا حتى اخرجتنا من مصر ، اليس هذا هو الكلام الذى كلمناك به فى مصر قائلين كف عنا فنخدم المصريين لانه خير من ان نموت فى البرية " فقال موسى :" لاتخافوا قفوا وانظروا خلاص الرب الذى يصنعه لكم فانه كما رايتم المصريين اليوم لاتعودوا ترونهم ايضا الى الابد ، الرب يقاتل عنكم وانتم تصمتون "

وقال الرب لموسى :" مالك تصرخ الىّ قل لبنى اسرائيل ان يرحلوا وارفع انت عصاك ومد يدك على البحر وشقه فيدخل بنو اسرائيل وسط البحر على اليابسة وها انا اشدد على قلوب المصريين حتى يدخلوا وراءهم فاتمجد بفرعون وكل جيشه بمركباته وفرسانه فيعرف المصريون انى انا الرب حين اتمجد بفرعون ومركباته " وتستكمل الرواية التوراتية وصف اللحظات الاخيرة بقولها : وقبل المواجهة انتقل ملاك الله من امام عسكر بنى اسرائيل وسار وراءهم وكذلك عمود السحاب فدخل بين عسكر المصريين وعسكر بنى اسرائيل فلم يقترب هذا الى ذاك كل الليل ومد موسى يده على البحر فجرت ريح شرقية شديدة طوال الليل حتى جعلت البحر يابسا وانشق الماء فدخل بنو اسرائيل وسط البحر على اليابسة والماء سور لهم ودخل المصريون وراءهم بجميع خيولهم وفرسانهم ومركباتهم وعند اقبال الصبح مد موسى يده على البحر فرجع الى حاله والمصريون هاربون لكن بعدما كانوا وسط البحر وغطى الماء جميع جيش فرعون ولم يتبق منهم ولا واحد ويصف القرآن الكريم هذه الثوانى الاخيرة فى قوله تعالى (وجاوزنا ببنى اسرائيل البحر فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا حتى اذا ادركه الغرق قال آمنت انه لا إله إلا الذى آمنت به بنو اسرائيل وأنا من المسلمين، الآن قد عصيت وكنت من المفسدين ، فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية وان كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون )

 

إسلام العالم الفرنسى " موكاى "

 

فى نهاية الثمانينات وفى عهد الرئيس الفرنسى فرانسوا متيران طلبت فرنسا من مصر استضافة مومياء رمسيس الثانى لمعالجة بعض الاثار الفطرية التى ظهرت على جثة فرعون ولإجراء بعض الابحاث العلمية على هذه المومياء يذكر ان الرئيس الفرنسى وكبار وزرائه قد اسقبلوا المومياء بمراسم استقبال ملكية ثم نقلوها الى جناح خاص فى مركز الاثار الفرنسى حيث خضعت لاشراف لجنة عليا  برئاسة البروفيسير" موريس بوكاى "احد كبار الجراحين فى فرنسا وعضوية عدد من كبار علماء التشريح وبينما كان فريق العمل منشغلا بترميم المومياء كان بوكاى يفكر فى محاولة اكتشاف سر وفاة هذا الفرعون وعلى الفور بدأ فى اجراء الفحوصات والتحاليل المعملية التى اثبتت ان انسجة المومياء مازالت تحتوى على بقايا املاح بحرية وان نسبتها تدل على ان الجثة لم تمكث فى البحر طويلا وان عملية التحنيط تمت فور خروجها من البحر مباشرة

وقبل الاعلان عن هذا الاكتشاف العلمى همس احد اعضاء اللجنة فى اذن بوكاى قائلا له : «لاتتعجل فان كتاب المسلمين يتحدث عن غرق هذه المومياء وعن نجاة جثة فرعون»

فاستغرب الخبر فى بادئ الامر نافيا ان يكون المسلمون قد سبقوه فى هذا الاكتشاف العلمى وقد برر هذا النفى بان كتاب المسلمين موجود منذ اكثر من 1400 عام فى الوقت الذى لم تكتشف هذه المومياء الا فى عام 1898 ميلادية كما ان البشرية بمن فيهم العرب لم تتوفر لديهم معلومات عن علم التحنيط الا منذ عقود قليلة من الزمن وظل بوكاى جالسا امام المومياء فى حيرة من هذا الخبر وفى حيرة من سؤال آخر لم يجد الاجابة عليه  ...لماذا هذه الجثة تحديدا هى التى مازالت حتى وقتنا الحاضر على حالها بالمقارنة بجثث أخرى ؟ ولم يهدأ بال بوكاى الا بعد ان حزم امتعته الى بلاد المسلمين لمقابلة عدد من علماء التشريح المسلمين واثناء النقاش فتح احدالعلماء المصحف وترجم لبوكاى قوله تعالى «فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية، وإن كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون»

فوقعت الآ ية على نفسه وقعا شديدا وهزته من اعماقه فصرخ امام الحاضرين قائلا «لقد آمنت بهذا القرآن» ودخل فى الاسلام وعاد الى فرنسا لايشغله شاغل سوى دراسة مدى تطابق الحقائق العلمية المكتشفة حديثا مع ماجاء فى القرآن الكريم واستغرقت هذه الدراسة حوالى عشر سنوات خلص فى نهايتها الى قوله جل شأنه «لايأتيه الباطل من بين يديه ولامن خلفه تنزيل من حكيم حميد»

 

عارف الدبيس

 

المصادر

تفسير القرطبى

تفسير ابن كثير

كتاب حياة موسى - محمود شلبى

 

 

New Page 1

 

 

 
 
     
 
website developed and hosted by EgyptOnSite.com

الصفحة الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | الأرشيف | الإشتراكات