|
بحثنا في حكاوي المعتقدات المخيفةورصدنا أصل الموضوع
في رش الملح
لغز رقم 13 النحس
كتب: دعاء الملاح
المعتقدات
الشعبية ارث يتناقله الابناء عن الاباء والاجداد
فلازمهم مسيرة حياتهم واصبحت المعتقدات هاجسا يشغل بال
الناس فيشعرهم بالتفاؤل والفرح حينا والخوف والتشاؤم
حينا آخر وتتناقل الافكار التي لا تزال تتعلق ببعض تلك
المعتقدات علي الرغم من التقدم العلمي والانفتاح علي
العالم.
مثلا هناك
اعتقادات عن بعض الحيوانات غريبة منها البوم: في
اعتقاد الناس لم يكن طائرا من قبل بل كان امرأة فقدت
ولدها وراحت تبكي علي قبره فترة طويلة من الزمن وتنام
عند احجار ذلك القبر مع مرور الزمن انقلبت الي طائر لا
يخرج الا في الليل ولا يسكن سوي الاماكن المهجورة،
ويتشائم الناس من البوم سواء شاهدوه او سمعوا صوته.
اما عن الحمار:
من المعتقدات المتداولة عند اهل الريف ان الشيطان
يتحكم في الحمار حين يأمره بالوقوف يقف، وعندها لم
تنفع راكب الحمار جهوده او ضربه في حمله علي السير الا
اذا اشتد الضرب عندما يأمره الشيطان بالسير.
وكانت الحية ولا
تزال مصدر خوف ومصدر الهام للخيال الشعبي والمعتقدات
الشعبية فالحية في معتقدات البعض اخرجت ادم وحواء من
الجنة.
وقد اعتاد اهل
الدور التي تسكنها افاع علي الا يؤذوها لاعتقادهم ان
حية البيت لا تؤذي ساكنيه ويقول المثل الشعبى «قرب
العقرب لا تقرب وقرب الحية افرش ونام».
اما «رش الملح»
فيعود الي القرن السادس عشر عندما كان الناس يؤمنون ان
كل حبة قمح او اي حبوب اخري عندما تضع فإنها تساوي
دمعة سوف يزرفها الانسان فيما بعد وكان الملح وقتها من
السلع الثمينة.
ويأتي اعتقاد بأن
كسر عظمة ترقوه الدجاج والدوك الرومية عند تناولها
يجلب الحظ.. وهذا الاعتقاد مصدره القرن السابع عشر
ربما بسبب التشابه بين ترقوة الطائر وحدوة الحصان او
التشاؤم من رقم 13 او المرور من اسفل سلم مقلوب وغيرها
من المعتقدات الغريبة التي تجلب التفاؤل او التشاؤم.
الدكتور عفت
الشرقاوي استاذ الثقافة العربية والدراسات الاسلامية
في رأيه انه ليس بالعقل وحده يحيي الانسان انما هناك
جوانب عاطفية وخيالية وجوانب روحية وجوانب متعددة
للشخصية الانسانية وليس الانسان آلة ميكانيكية جامدة
تتحرك وفقا لقواعد او علي اسس عقلية خالصة.
واستخدامه لعقله
لتفسير الوجود او فهم الاشياء من حوله والاديان تقدم
دلالات لتفسير هذه الظواهر ولكن هناك اشياء لا هي من
الدين ولا من العقل.
مشيرا الي ان
التفاؤل او التشاؤم والامثال الشعبية قد تساعد علي
ترسيخ هذه المعاني مؤكدا ان مجتمع مثل مجتمعنا يتمسك
ببعض التصورات الخيالية وهذا جائز ولكن بشرط الا يترتب
علي هذا افساد او تأخر او اهمال لواجباته الحياتية
وللشعوب في كل مكان اوهام وتصورات وخيالات مهما تقدمت
فيما قالت الدكتورة مايسة انور المفتي استاذ علم النفس
ان معظم العادات تتكون من خلال علاقة الفرد بالبيئة
بما فيها الاشخاص وتبدأ من صغر السن او من الميلاد
وهذه العادات سواء عادات طيبة او سيئة تنمو بنمو الشخص
لكن ما يضر بمجتمعنا هي المعتقدات الخاطئة بالنسبة
للامراض او الجوانب الصحية المختلفة تؤثر جدا علي
الفرد والمجتمع.
وكشف الدكتور
عاطف جودة نصر استاذ علم اجتماع ان العادات والتقاليد
بنت البيئة والبيئة لها سياق ثقافي يفرض هذه العادات
والتقاليد مشيرا الي اننا لا نستطيع ان نقول ان كل
المعتقدات ايجابية لان هناك معتقدات معوقة لمسيرة
الحياة الاجتماعية والعادات والتقاليد الايجابية نحرص
عليها والسيئة بحث الناس علي التخلص منها ولا يخلو اي
مجتمع من الشرق من هذه المعتقدات وتعتبر قانونا غير
مدون ولكنها شائعة بين الناس ينشأ عنها نوع من الالزام
لا نقول انه الزام عقلي او اخلاقي وانما هو الزام في
حدود العرف والتقليد وهذه المعتقدات تخضع لدورة الزمان
والتاريخ.
|