|
مكسيموس فى كتابه الجديد: مليون
قبطى خرجوا من المسيحية
120 ألف حصلوا على أحكام طلاق
كنيسة البابا تمثل 5% من أرثوذكس
العالم
كتب: عارف الدبيس
منذاسابيع قليلة
مضت ومع بشائر عام 2008 اصدر ماكس ميشيل كتابه الجديد
" الانبا مكسيموس ورؤية جديدة للاصلاح " حدد فيه ملامح
رؤيته للاصلاح متسائلا هل كل ارثوذكس العالم اقباط ؟
ثم تحدث عن الاسباب التى دفعته الى تركه للكنيسة
القبطية منذ ربع قرن والتى منها على حد قوله اهدار
تعاليم اباء الكنيسة الاوائل وظهور بدعة عصمة البابا
بالاضافة الى عودة محاكم التفتيش فى صورة عصرية
لمحاكمة الكهنة مع ازدياد مشاكل المطلقين وخروج مليون
قبطى من المسيحية , وقد اراد مكسيموس فى الصفحات
الاولى من كتابه ان يؤكد على حقيقة غابت عن الكثيرين
ادت الى خلط الامور فهو يعترف بانه لاتربطه اى علاقة
بكنيسة البابا شنوده حيث قال : "لا يستطيع رجل مثلي أن
يتصارع علي الكرسي البابوي لسبب واضح وبسيط هو أنني
أسقف في مجمع مقدس أرثوذكسي آخر هو مجمع "الدياسبورا"
وليس بين مجمعي ومجمع البابا شنودة أي علاقات أو حتى
اعتراف متبادل من حال الأصل وأن علاقتي انقطعت تماماً
بالكنيسة القبطية التي رأسها البابا شنودة بل لم أعد
حتى مجرد عضو فيها منذ أكثر من ربع قرن من الزمان.
وكما أنه لا يجوز لي وليس من حقي الصراع على الكرسي
البابوي الأسكندري وليس لي حقوق من أي نوع تجاه مجمع
أساقفة الكنيسة القبطية بحكم عضويتي في مجمع مقدس آخر؛
فإنه لا يجوز ولا يحق للبابا شنودة ولا لأي من أساقفته
الحكم على مجمعي أو أسقفيتي بأي شكل لأننا مجمعان
مختلفان لا تربطهما أي صلة.
وعلى عكس ما
يتصور العامة أن البابا شنودة هو زعيم الأرثوذكسية في
العالم فإن الكنيسة القبطية التي يرأسها قداسته لا
تشكل أكثر من 5% من الأرثوذكس في العالم البالغ
تعدادهم 250 مليوناً معظمهم متمركز في روسيا واليونان
وبلاد أوروبا الشرقية ثم أمريكا واليابان بالإضافة إلى
الكنائس المشرقية.
ثم أن صفتي
الكهنوتية التي صارت لي من مجمع "الدياسبورا" المقدس
لا يحكم عليها إلا مجمع الدياسبورا نفسه وأي أحكام
بخلاف هذا لا تخرج عن كونها تطاولاً مرفوضاً على حقوق
مجمع مقدس آخر بشرعية كنسية ودولية بوثائق قانونية
معتمدة ومثبتة لا ينتقص منها ادعاءات مرسلة بلا دليل
مهما كانت وظيفة مدعيها.
اماعن كيفية تركه
للكنيسة القبطية فقد كان السبب الرئيسى هو الصراع
الفكري الدائر في الكنيسة القبطية بين بعض رموز حركة
مدارس الأحد وبين الأب متى المسكين، فعندما اعلن
مكسيموس أمام الراهب المشرف على طلبة الكلية
الاكليريكية وكان طالبا في السنة الأولى باعجابه باراء
وكتب الاب متى حذره من قراءة مثل هذه الكتب أو
الاتصال بخدام بيت التكريس التابع للاب متى المسكين
وظل ملتزما بهذا التحذير حتى البكالوريوس حيث كان هناك
معيداً قد أوفدته الكلية الاكليريكية لدراسة الدكتوراه
في جامعة كمبردج في بريطانيا كان قد عاد من البعثة
حاصلاً على الدكتوراه في آباء الكنيسة الأولين وكانت
المفاجأة: أن ما يقوله دارس الدكتوراه في كمبردج عن
تعليم الآباء هو بعينه ما يقوله قابع الصحراء "الأب
متى المسكين" عن آباء الكنيسة الامر الذى جعله يقبل
بنهم على قراءة المزيد من كتب هذا الاب الراهب خاصة
حول تعاليم الاباء عن الروح القدس والتى بسبب ترديده
لهذا الرأى تم طرده من الخدمة فى طنطا فى حوالى عام
1976 وتدخل الدكتور جورج حبيب بباوى وكيل الكلية
الاكليريكية المسائية بالوساطة لعودة مكسيموس فى مقابل
التزام الاخير بعدم الاتصال بالاب متى ولا بتلاميذه فى
بيت التكريس وبعد سلسلة مداولات مع بعض الاباء الكهنة
شعر مكسيموس ان قبوله لهذه الشروط هى بمثابة الاقرار
بانكار تعاليم الاباء الاوائل واقتنع بانه لاسبيل له
للعيش مع الكنيسة القبطية فخلع زى الكهنوت وارتدى
الملابس المدنية عام 1977 ولم تنقطع شراكته مع الكنيسة
القبطية حتى عام 1982 عندما اعلن انفصاله عن الكنيسة
القبطية الارثوذكسية.
ويؤكد مكسيموس فى
ست نقاط الاسباب التى جعلته يبحث عن كنيسة اخرى منها
اختزال المرجعية الكنسية في شخص الرئيس وإهدار تعليم
الآباء وتقديم لاهوت العصور الوسطى، والطائفية
والانقسام، ومحاكم التفتيش، وتطبيق نظام الرهبنة في
العصور الوسطى على عموم الكنيسة، ومشكلة الطلاق وترك
مليون قبطي للمسيحية.
ويعتبر مكسيموس
أن حكم الكنيسة القبطية بقطع جورج بباوى من الكنيسة هو
نموذج صارخ لمحاكم التفتيش العصرية وذلك لان القائمين
على هذه المحاكمة لم يلتزموا بضوابط المحاكمة التى
وضعتها المجامع المسكونية والتى ترتكز على ركنين
اساسيين الاول وجود عريضة اتهام تدون فيها تصريحات
واقوال الشخص المتهم موثقة ومايفيد من الكتاب المقدس
بان هذه الاقوال مخالفة وخارجة عن الاجماع الكنسى ,
وثانيا ان تكون هناك مواجهة علنية بين المجمع المقدس
والمدعى عليه لمناقشة فكره واعطائه فرصة لاقرار صحيح
الايمان وفى حال تراجعه عن افكاره يحكم ببراءته او
بالادانة فى حال الاصرار.
ولان الطلاق هو
مشكلة المشاكل فى الكنيسة القبطية فقد خصص مكسيموس
الباب الاخير من الكتاب الذى قال فيه باختصار عن هذه
الاشكالية "الطلاق بالإرادة المنفردة للرجل أمر غير
وارد في المسيحية فلا يحل للرجل أن يطلق امرأته لأي
سبب إلا لعلة الزني «انجيل متى 18» الا أن الكنائس
الأرثوذكسية في العالم بما في ذلك الكنيسة المصرية ــ
حتى وقت قريب جداً ــ أقرت حق الكنيسة وواجبها بتوظيف
سلطانها في إجراء التطليق. ونعود هنا الى التعريفات
فتقول إن التطليق هنا ليس قراراً للرجل دون المرأة أو
العكس انما هو توظيف لسلطان الكنيسة التي يصدر عن
أسقفها أو اساقفها القرار وليس يصدر عن الأشخاص وهذا
هو الفرق بين التطليق والطلاق. ومن ثم فقد وضعت كل من
الكنائس الأرثوذكسية منهجاً وأسباباً لإجراءات التطليق
إذا دعت الضرورة إليه وقد لخص كتاب "المجمع الصفوي"
للقوانين الكنسية الذي جمعه "ابن العسال" وقام بتأليفه
سنة 1239م وظل معمولاً بمرجعيته في الكنيسة القبطية
طوال القرون الخوالي واستندت اليه اللائحة الخاصة
بالأحوال الشخصية للأقباط الصادرة سنة 1938م شرح ولخص
ابن العسال منهج التطليق على النحو التالي يقول: «من
تزوج ووجد بينه وبين زوجته شراً أو سبباً من الأسباب
وكانت هي الظالمة فليصبر ويرفق بها حتى تراجع أمورها
معه إلى أحسن القضايا وأجملها فإن لم يطق ذلك وزاد
أمرها عليه فليتوسط بينهما القسيس الكبير فإن لم تطعه
فليتوسط بينهما الأسقف فإن لم تطعه ونأت عن زوجها
فليعود اليها فإن لم تسمع قوله ولم تجب إلى الرجوع
فلينفض الأسقف نعله على بابها ومباح للرجل أن يعمل ما
أحب فإن أشتهى أن يتزوج فليتزوج».
وأما القول بأن
الكنائس الأرثوذكسية لا تصرح بالتطليق فهو قول مجاف
للواقع والحقيقة والتاريخ وعلى سبيل المثال فإن هنا
أمثلة من السريان والروم الأرثوذكس.
وأن محاولة شرح
نص واحد من نصوص الإنجيل ــ ودون الرجوع إلى باقي
النصـوص ــ بطريقة مجافية لحقيقة النص مع الإصرار
العنيد على تجاهل تاريـخ الكنيسة على مدى القرون
الطويلة وإهدار حقوق البشر وظلمهم بإسم الإنجيل فهو
مسئولية رهيبة أمام الله والناس والتاريخ.
والحقيقة أن مجمع
القديس أثناسيوس لا يبيح الطلاق كما تفترون عليه وإنما
يسعى لحل عادل وفقاً للقوانين الارثوذكسية الراسخة
لأكثر من 120 ألف حالة طلاق حصل أصحابها على أحكام
تطليق من المحاكم المصرية وفقاً للائحة 1938 التي
قدمتها الكنيسة للدولة في التاريخ وهذا الكم الهائل من
حالات الممنوعين من الزواج بعد أن حصلوا على احكام
تطليق من المحكمة يضطر الكثيرون من ضعيفي الإيمان منهم
إلى اشهار اسلامه وهي ارقام بعشرات الآلاف «احصائياً»
والبعض يلجأ إلى بعض المحامين وبعض الموثقين الذين
لديهم دفاتر توثيق خاصة بهم والبعض يقف في طوابير
بالسنين أمام مكتب المجلس الاكليريكي للحصول على
تصاريح زواج دون جدوى بينما يحصل البعض الآخر على هذه
التصاريح للزواج من الأغنياء والفنانين والمشاهير
وغيرهم والبعض يدخل مع الكنيسة القبطية في نزاعات
قضائية أمام المحاكم من باب "اشمعنى".
طبعاً ناهيك عن
أعداد الشباب من هؤلاء الممنوعين من الزواج الذين
يقعون فريسة لاغراءات الخطية ومآسى لا يليق كتابتها
بحبر على الورق، إذا علمت على يقين أن غالبية هؤلاء
المساكين لا يعرفون عن مسيحيتهم أي شيء سوى اسمها
وأنهم لم يقرأوا الإنجيل المقدس ولا مرة واحدة في كل
حياتهم.
|