|
مخزون مصر من القمح والذرة والسكر
لا يكفي لثلاثة شهور!
كتب: محمد راضي
يعد الأمن
الغذائي أحد أهم المكونات الرئيسية للأمن القومي.. ومن
ثم فإن وجود أزمة غذائية يعني بالضرورة تفاقم المشاكل
السياسية التي لاتقل خطورتها في أي حال من الأحوال عن
الأزمات الاقتصادية.. وجاء إعلان سعيد الحنفي نائب
رئيس الهيئة العامة للسلع التموينية بأن مخزون مصر من
القمح لا يكفي إلا لمدة ثلاثة أشهر ليدق ناقوس الخطر
ويفتح ملف حجم الاحتياطي المصري من السلع الرئيسية.
وأوضحت منظمة
الأغذية والزراعة أنه لو أمن مواجهة الزيادة في الطلب
علي الأغذية في سوق الدول النامية لزيادة الإنتاج
المحلي بها.. وزيادة وارداتها منها فإن عدد الأفراد
الذين يعانون سوء تغذية شديد بسبب نقص المواد
البروتينية والعناصر المولدة للطاقة لن ينقص عددهم بل
سيستمر في الارتفاع.. ولن تستطيع الدول القضاء علي سوء
التغذية مالم تقترن الحاجة إلي الأغذية بالقدرة علي
شرائها.. وبالنظر إلي بيانات البنك المركزي نجد أن
نسبة الاكتفاء الذاتي بالنسبة للسلع «نسبة الإنتاج إلي
الاستهلاك» كانت بالنسبة للقمح 45% والذرة الشامية
101% والأرز الأبيض 110% والفول 90% والعدس 7%
والبطاطس 115% واللحوم الحمراء 85% والأسماك 73%
والزيوت النباتية والمسلي الصناعي 40% والسكر 51%.
د. عارف الدسوقي
أستاذ الاقتصاد بجامعة 6 أكتوبر أشار إلي أن المحاور
الرئيسية للأمن الغذائي تنقسم إلي محورين أولهما محور
الوفرة والكفاية ويعني توافر الغذاء بالأسواق بالكم
المناسب الذي يفي بحاجة الطلب عليها دون زيادة أو
نقصان.. ذلك أن زيادة كميات الغذاء قد يترتب عليها
زيادة أو إغراق لا مبرر لهما مما ينجم عنها تدني
الأسعار بالنسبة للمنتج والتاجر والتوجه إلي سلعة أخري
قد لا تكون مطلوبة في السوق أو لا يرغب فيها المستهلك.
كما أن ندرة
الكميات المعروضة ينجم عنها رفع سعرها من ناحية ثم
غياب تواجدها أمام المشترين من ناحية أخري كما هي عليه
غالبية السلع الآن.. وندرة السلع يرتبط بعوامل
الاحتكار والتخزين. أما المحور الثاني هو محور سلامة
الغذاء وجودته.
وقال إن الغذاء
الآمن ضرورة لكل البشر لتحقيق تغذية سليمة كما أن تجنب
فساد الأغذية يحقق العديد من الإيجابيات ويقلل نسبة
الخسائر الاقتصادية.. وأوضح د. عارف أن المخزون
الاستراتيجي للسلع يتحدد حسب نمط الاستهلاك وحسب ما
يسمي بعمر السلع التخزيني دون أن تتعرض للتلف لأن كل
سلعة لها عمر خصوصاً السلع الغذائية.. والمشكلة
الأساسية في مصر الآن متمثلة في فاقد التداول وتسريب
كميات كبيرة من السلع يتحكم في أسعارها ما يطلق عليه
مافيا السوق السوداء.. ولنضرب مثالاً بالقمح نجد أن
فاقد التداول فيه يصل إلي 25%.
وعن أكثر السلع
التي تسبب مخاوف نظراً لقلة المخزون يقول د. عارف أن
السكر والذرة وسيظهرا الخطر أكثر في نهاية مارس
القادم.. أما باقي السلع فنجد أن الخطر قادم ولا
يتجاوز الثلاثة أشهر نظراً لقلة المخزون من تلك السلع
بالإضافة إلي الاتجاه العالمي لاستخدام بعض المواد
الغذائية كوقود بيولوجي.
حسن عبدالفضيل
أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة قال إن المخزون
الاستراتيجي من السلع الغذائية أوشك علي النفاد ويجب
بذل المزيد من الجهد من جانب الدولة لزيادة المخزون
حتي نشعر بالأمان فسلع العدس والفول والسكر الاحتياطي
فيها أقل من خمسة أشهر.. لكن الدولة تنظر للأمان بشكل
آخر وهو حسب نظريتها متمثل في الاحتياطي النقدي
وتتفاخر حكومتنا الرشيدة كلما زاد عن الـ 31 مليار
دولار متعللة أنه مادامت تمتلك المال فلديك القدرة علي
الشراء ولا يوجد ما يدعو للقلق ولكن هذا غير صحيح
فالواقع يؤكد أن المخزون من السلع لا يكفي علي أكثر
تقدير لـ 6 أشهر.. فلماذا تتفاخر الحكومة ومتوسط نصيب
الفرد من السلع يقل عاماً عن آخر.. فحسب آخر
الإحصائيات نجد أن نصيب الفرد من القمح 200 كيلو في
العام والسكر 30 كيلو والزيوت النباتية 9 كيلو والأرز
الأبيض 51 كيلو والذرة البيضاء 37 كيلو والخضر 170
كيلو والفاكهة 100 كيلو والعدس 3،1 كيلو والفول البلدي
6،7 كيلو واللحوم الحمراء 2،12 كيلو والبيضاء 3،6 كيلو
والأسماك 2،10 كيلو والألبان ومنتجاتها 8،52 كيلو..
أما نصيب الفرد من البيض 42 بيضة في العام.. وهذا
المستوي من الاستهلاك يمثل حوالي 40% من الحد الحرج و
30% من القدر الكافي وفقاً لتوصيات الأمم المتحدة.
|