الرئيسية  |  من نحن  |  اتصل بنا  |  الأرشيف  |  الإشتراكات  |   مواقع صحفية

   

New Page 1

جريدة الميدان العدد 779 (السنة الحادية عشرة) الأربعاء 7 من ذي القعدة 1429 هـ - 5 من نوفمبر 2008 م

  «عبد الناصر» المارد الأسمر.. «السادات» الرئيس المؤمن.. «جمال مبارك» الجسور

 

ألقاب النفاق السياسى من جمال عبد الناصر إلى جمال مبارك

 

كتب: وليد عرابي

طالعتنا بعض الصحف خلال الأيام الماضية بمجموعة من وصلات النفاق السياسي والمديح الزائد عن الحد لشخص جمال مبارك أمين السياسات بالحزب الوطني حتى وصل الأمر إلي وصفه بالجسور وكأنه هو صاحب قرار العبور في حرب أكتوبر المجيدة، وتم وصفه بمجموعة من الصفات وإصباغ عدد من الألقاب عليه تقترب به إلي منصة الكمال وتجسده كأحد آلهة الأساطير الإغريقية القديمة أو "هيركليز" السياسية المصرية، وتباري المزايدون السياسيون في اختراع الصفات والألقاب للسيد جمال مبارك وإنجازاته المتمثلة في عدد من الزيارات لعدد من المحافظات، فوصفوه بالعملي والعلمي والواقعي وغيرها من الصفات التي اعتدنا سماعها في مديح الحكام والرؤساء.

وقد زادت حملات النفاق السياسي بدرجة كبيرة قبل وأثناء المؤتمر العام للحزب حتى وصل الأمر بأحد أعضاء مجلس الشورى خلال المناقشات التي تمت في مؤتمر الحزب الخاصة بالعدالة الاجتماعية ومكافحة الفقر لان يقول مادحا جمال مبارك: رأيت فيك قوة الرئيس جمال عبد الناصر وطموح الرئيس الراحل أنور السادات وحكمة حسني مبارك، ولم ينس احمد عز أمين التنظيم أن ينضم لزمرة المادحين خلال المؤتمر فقدم التحية في ختام كلمته أمام المؤتمر لجمال مبارك قائلاً: "أشكر جمال.. مفجر ثورة التطوير والتحديث"، في محاولة أخيرة منه لاستعادة ثقة القيادة السياسية به، ونسي "عز" أن ثورة التطوير والتحديث قد زادت الفقراء فقرا والأغنياء غني.

وقد زادت حملات التلميع السياسي لتصل إلي التأكيد علي الكفاح السياسي لجمال مبارك وانه مواطن مصري وصل إلي هذه المرتبة بمجهوده الشخصي وكفاءته النادرة وان منصبه في الحزب هو الذي أعطي أهمية لهذه التحركات باعتباره أهم عنصر من عناصر صنع القرار داخل الحزب الوطني من خلال أمانة السياسات.. وهو الأمر الذي نفاه النائب جمال زهران مشيرا إلي أن جمال مبارك ليس الرجل الأول فى الحزب، بل رقم 10 حسب الترتيب القيادي، وتلك المساحات التي يتم فردها بالصحف لا تعطى أصلا لرئيس الحزب أو لأي عضو بالمكتب السياسى، وكل هذا ما هو إلا نوع من النفاق والمجاملة السياسية من الصحف لجمال مبارك والتسويق والتجميل والترويج له وإعطائه صفة الشرعية كي يكون الرئيس القادم.

فالصحف القومية الثماني أفردت مانشيتات بالصفحة الأولى ومقالات لرؤساء التحرير تعظم وتفخم شخص جمال خلال زياراته المتكررة إلى قرية نينا والصعايدة ومعسكر الشباب بأبو قير، وهذا كله يعتبر شبهة إهدار المال العام، حيث أكدت دراسة أن تكلفة المساحات التي يتم فردها فى الصحف شهريا للحديث عن جمال مبارك وزياراته بلغت فى شهر واحد 20 مليون جنيه من حجم مانشيتات فى الصفحة الأولى لا تعطى إلا لرئيس الدولة، والغريب أن جميع التغطيات الإعلامية كانت واحدة من نفس المساحات والمضمون حتى الصور كانت متقاربة.

ونضيف علي ذلك أن التاريخ السياسي العريق لجمال مبارك بدأ تحديدا عام 1998 حينما انتشرت الشائعات حول رغبته في تأسيس حزب يحمل اسم "جيل المستقبل" ليكون في مصر حزبان الوطني والمستقبل على غرار ما هو موجود في أمريكا .. وبعد مداولات ومناقشات مطولة داخل الدوائر السياسية والأمنية استغرقت عامين، قرر التراجع عن فكرة تأسيس حزب المستقبل والاكتفاء بها كجمعية فقط والانضمام إلى "الحزب الوطني" عام 2000 ومع دخوله إلي الحزب الوطني دعا سريعا إلى تأسيس ما أطلق عليه لجنة السياسات لتضم في عضويتها حوالي 300 شخصية من مختلف القطاعات، جاء في مقدمتهم رجال المال والأعمال والإعلام، ومن هذه اللجنة بدأ جمال معركة لتطهير الحزب من الحرس القديم واستعان في مشواره بكوادر من مؤسسات الجهاز الحكومي، بجانب رفاق دربه من زملاء مدرسة "مسز وودلي"، حتى إن بعض المراقبين اعتبر "جمال" ينظر لمصر هو وفريق العمل معه كأنها شركة تجارية يجري العمل فيها وفقا لمنطق الصفقات والمضاربات، وهو الأمر الذي يتعارض مع أوضاع بلد شديد التعقيد مثل مصر.

كانت لاهتماماته المتأخرة بالسياسة وشئونها سلبيات كثيرة منها وجود حاجز معنوي بينه وبين الجماهير، فلم يسبق لجمال فرصة الانخراط في العمل الشعبي عبر سنوات الدراسة المختلفة، ولم يشارك البسطاء همومهم مثل باقي طلاب الجامعة الذين يتظاهرون بشكل أسبوعي احتجاجا على غلاء الكتاب الجامعي أو ضد العدوان الإسرائيلي المتكرر على الشعب الفلسطيني كما لم يقف جمال مبارك يوما في طابور طويل لشراء رغيف الخبز ، هذا الحاجز هو ما دعا المقربين منه لنصيحته بان يحاول الاقتراب من الشارع عن طريق عدد من الزيارات للقرى والمحافظات حتى يكتسب شعبية جماهيرية تمكنه من كسب تعاطف الشعب إذا ما اقتربت لحظة الحسم.

وبدأت الصحف في فرد الصفحات والمنشتات الخاصة بهذه الزيارات في محاولة لتلميع جمال مبارك واستغل البعض من القيادات الصحفية هذه الفرصة لكي يبالغ في المديح لكي يقترب من شخص جمال مبارك ــ الرئيس القادم ــ لكي يفوز بمنصب كبير أو علي الأقل الاحتفاظ بمنصبه الحالي، وقد تبارت قيادات الصحف القومية في متابعة هذه الزيارات، ولكن أكثر هذه الحملات إثارة للجدل ما نشرته احدي الصحف القومية العريقة التي نشرت في احد أعدادها خمس صور في صفحة واحدة في تغطيتها لزيارة جمال مبارك لمحافظة المنيا، كما نشرت صورة لجمال مبارك وهو يقبل المصحف الشريف كأنه رئيس الدولة الحقيقي، وليس مجرد رئيس لجنة السياسات في الحزب الوطني، واستفاضت الصحف القومية الأخرى وتبارت في نفس الفترة لتغطية جولاته الميدانية من المنيا والشرقية والمنصورة وفي كل محافظة يزورها وإظهاره في شكل اقرب إلي رئيس الجمهورية من منصبه الذي لا يتعدى أمين لجنة بالحزب.

وحملات النفاق السياسي والدعاية وإطلاق الألقاب ليست مقتصرة علي جمال مبارك فحسب بل هي سمة من سمات الصحف المستقلة وبعض السياسيين مع رؤساء مصر ففي عهد الرئيس جمال عبد الناصر خرجت مجموعة من الألقاب تمجد له مثل الزعيم الأوحد والمارد الأسمر وابن النيل وناصر العرب وجميعها ألقاب أطلقها عليه مجموعة من المنتفعين لكي يتقربوا بها إلي شخص الرئيس في حياته وحين انتهي حكم عبد الناصر بالوفاة تناسوا الزعيم الأوحد وانتقلوا إلي الزعيم الجديد الرئيس أنور السادات مادحين إياه ومطلقين مجموعة من الألقاب الجديدة عليه بطل الحرب والسلام والرئيس المؤمن حتى وصل الأمر بأحد أعضاء مجلس الشعب في ذلك الوقت إلي تقديم اقتراح بإطلاق لقب سادس الخلفاء الراشدين عليه لأنه طبق الشريعة الإسلامية واعتبر جرح الشعور الديني ضمن الجرائم الجنائية.

ومن عصر الرئيس السادات إلي عصر الرئيس مبارك انتقلت العدوى فشاهدنا الصحف القومية تتفنن في مديح الرئيس وإطلاق الألقاب عليه في محاولة من قبل مسئوليها للبقاء في مناصبهم والتقرب من صناع القرار، فمثلا برنامج الرئيس الانتخابي كان مليئا بالطموحات والسياسات التي إن تم تحقيقها تضع مصر في مصاف الدول المتقدمة، ولكن عجز المسئولين عن تنفيذها جعل البرنامج الانتخابي للرئيس مجرد حبر علي ورق، ومع ذلك تزعم غالبية الصحف القومية أن الإنجازات تتحقق وان مصر يرتفع شانها رغم أن حالة المواطن تسوء يوما بعد يوم، ونست هذه الصحف دورها في أن تكون لسان حال المواطن لدي المسئولين وعين المواطن عليهم وتحولت إلي بوق دعاية للمسئولين لتغير الصورة الحقيقية أمام الرئيس.

 

New Page 1

 

 

 
 
     
 
website developed and hosted by EgyptOnSite.com

الصفحة الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | الأرشيف | الإشتراكات