|
مصر تحتل المركز الـ 85 بين الدول الحرة اقتصاديا على
مستوى العالم
الرشوة على مستوى موظفي الخدمة المدنية جزء من الحياة
اليومية.. والفساد شائع بين المسئولين الكبار
بدراسة ترتيب الدول الغنية بالنفط في مؤشر الحرية
الاقتصادية لعام 2008، التي اعدتها ونشرتها مؤسسة
هيرتاج الامريكية وصحيفة وول ستريت جورنال ، تتكشف
حقيقة ربما قاعدة عامة و هى ان مواطني البلدان المنتجة
للنفط مطحونين معيشيا ومحصورين فى الفقر والعوز رغم
هذه الثروة الثمينة والكثير منهم يعيش تحت وطأة انظمة
ديكتاتورية وفق المسميات الغربية. وهو ما يؤكد مقولة
يرددها اقتصاديون منذ وقت طويل وهى : لعنة النفط.
اقتصاد مصر حر بنسبة 59,2 % فقط والتضخم عال.. ودخل
الفرد متدن للغاية
الحصول على رخصة تجارية يتطلب ما هو اكثر من المتوسط
العالمى 19إجراء و234 يوما
كتب: محمد مازن
فبالنظر الى قائمة الدول المنتجة او التى تساهم
بالبترول فى الاحتياطى العالمى ووضعها على مؤشرات
الحريات الاقتصادية ال10 التى قاست عليها مؤسسة هيرتاج
مدى حرية اقتصاديات الدول تتضح الحقيقة المرة ان معظم
الدول الغنية بهذه السلعة المهمة تندرج تحت قائمة دول
غير حرة او قمعية في ترتيب الحرية الاقتصادية لعام
2008. وتشترك جميعها تقريبا باستثناء بعضها فى انخفاض
دخل الفرد . بل كثير من هذه البلدان حصلت على درجات
منخفضة لا سيما فى حقوق الملكية وحرية العمل وحرية
المالية وقبل كل شيء التحرر من الفساد.المشكلة كما
يقول جيمس روبرتس الخبير الحرية الاقتصادية والنمو
بمركز التجارة الدولية ليست فى المنتج لكن فى السياسات
العقيمة لتلك الانظمة ويجب عليها التحرر من قيود عديدة
حتى يمكنها هزيمة لعنة النفط التى تسيطر عليها.
مصر غير حرة اقتصاديا
بداية مصر تعتبر من الدول المنتجة للبترول وتنطبق
عليها نظرية لعنة النفط , فبالرغم من انها تسهم فى
الاحتياطى العالمى بنسبة 0,3 فقط لكنها من ناحية
الحرية الاقتصادية هى غير حرة فالتضخم مرتفع جدا ووصل
لاعلى مستوياته فى شهر يونيو الماضى كما ان البطالة
وصلت الى 10 % و دخل الفرد متدن للغاية وتعانى مصر من
مشاكل وتعقيدات كثيرة اقتصاديا بالرغم من جهود الاصلاح
التى بدأتها الحكومة فى السنوات الاخيرة.
وبحسب جدول الحريات الاقتصادية اقتصاد مصر حر بنسبة
59.2 % فقط وفقا لتقييم 2008 واحتلت المركز ال85 بين
دول العالم. وبالرغم من ان مصر تقدمت 4 نقاط عن العام
الماضى مسجلة اكبر تحسن عن اى دولة اخرى خصوصا في مجال
الأعمال التجارية والمالية ، وحرية التجارة الا انها
لا تزال فى معدل تحت المتوسط وفى مرتبة متدنية بالنسبة
لدول الشرق الاوسط وشمال افريقيا حيث احتلت المرتبة ال
11 من اصل 17 دولة.
فلا يزال اقتصاد مصر ضعيفا فى معظم المؤشرات .. مسجلا
درجات فوق المتوسط فقط في حرية السنة المالية وحجم
الحكومة وحرية العمل. اما اعلى الايرادات الضريبية
للشركات والايرادات الضريبية للحكومة بالقياس الى
الناتج المحلي الاجمالي ليست مرتفعة. لكن ادنى الدرجات
كانت في الحرية المالية - وهو ادنى من المتوسط 12 نقطة
-و الفساد وحرية حقوق الملكية الى التفاصيل:
حرية الاعمال التجارية 59.7%
الحرية الشاملة فى بدء او اغلاق نشاط تجارى استفادت من
جهود الحكومة الرامية الى تحسين مناخ الأعمال. فبدء
عمل تجاري يستغرق تسعة أيام في المتوسط بالمقارنة مع
المتوسط العالمي البالغ 43 يوما. بينما الحصول على
رخصة تجارية يتطلب ما هو اكثر من المتوسط العالمي
تقريبا 19 اجراء و234 يوما.
حرية التجارة 66 %
متوسط معدل التعريفة الجمركية كان 12 % فى عام 2005.
الاصلاح لا يزال بطيئا ، توجد قيود على الواردات وقيود
على الاسواق , بعض الرسوم الجمركية مرتفعة, بيروقراطية
معقده وغير شفافة تهيمن على الانظمة, حقوق الملكية
الفكرية ضعيفة وغير شفافة.
الحياة المالية 90.8 %
دخل الفرد منخفض وايضا معدلات الضريبة على الشركات.
اعلى نسبة من ضريبة الدخل والضريبة على الشركات هي 20
% . اضافة الى ضرائب اخرى تتضمن ضريبة القيمة المضافة
وضريبة الاملاك. عموما في آخر سنة الايرادات الضريبية
بلغت 10,8 من الناتج المحلي الاجمالي.
التحرر من الحكومة 73 %
مجموع النفقات الحكومية بما فيها الاستهلاك وتحويل
المدفوعات معتدلة ، لكن اموال الدعم والاعانات تسببت
فى عجز مالي كبير. في آخر سنة الانفاق الحكومي وصل 30
% من الناتج المحلي الاجمالي على الرغم من الخصخصة
حرية النقد 69.9 %
التضخم مرتفع ، بلغ متوسطه 7.5 % بين عامي 2004 و2006.
ووصل فى اشهر فى عام 2008 اكثر من 20 % . عدم استقرار
الاسعار يفسر سبب درجة الحرية النقدية المتدنية.
الحكومة تتحكم فى اسعار بعض المواد الغذائية الاساسية
والطاقة ، والنقل والادوية والمواد الغذائية الاساسية
وتدعيم السكر والادوية والنقل العام. تم خصم 15 نقطة
مئوية من الحرية النقدية عن التدابير التي تشوه
الاسعار المحلية.
حرية الاستثمار 50 %
جميع المشاريع الاستثمارية يجب اعادة النظر في وضعها
القانوني للحصول على الحوافز. الاستثمار في بعض
القطاعات مثل قطاع السياحة والتعدين والنفط يقع تحت
القانون 8 ، والموافقة تكون تلقائية ويجوز للأجانب
تملك 100 % فى مشروعات القانون 8. الاستثمار الأجنبي
في سيناء والمنتجات العسكرية والتبغ تحتاج لموافقة من
الوزارات ذات الصلة ؛ ملكية الاجانب للاراضي الزراعية
الرئيسية تكاد تكون محظورة. لا توجد اي قيود على
المدفوعات والتحويلات. بينما اصدارات السندات تحتاج
موافقة هيئة سوق المال.
الحرية المالية 40 %
كان هناك 43 مصرفاً مرخص في عام 2006 ، المؤسسات
المالية المحلية 36 والبنوك الأجنبية 7. الاربعة
الكبار مملوكون للدولة ويسيطرون على نحو 50 % من
الأصول. اصغر بنك تم الموافقة على بيعه في عام 2006 ،
وقامت الحكومة ببيع حصتها في بعض المصارف الخاصة.
القروض غير المنتجة كبيرة ، والمصارف تواجه قيودا
جديدة. مصرفيون يترددون في تقديم قروض للقطاع الخاص
بسبب الفضائح وعدم وجود مؤسسة قادرة على تحديد من
يستحق الائتمان. وفي عام 2004 تم حذف مصر من القائمة
السوداء للبلدان غير المكافحة لغسيل الاموال. كان هناك
21 شركة تأمين في عام 2006 ، الأربعة المهيمنون
مملوكين للدولة ، والبورصة سجلت افضل اداء بالنسبة
اللاسواق الناشئة لمدة عامين.
حقوق الملكية 40 %
الحكومة في بعض الاحيان تراوغ السلطة القضائية عن طريق
استخدام المسار السريع وهى المحاكم العسكرية. وفي
المتوسط يستغرق الامر 6سنوات للبت فى القضايا التجارية
، ويمكن ان تمتد اجراءات الاستئناف فى بعض الحالات الى
ما يتجاوز 15 عاما. الشريعة الاسلامية المصدر الرئيسي
للتشريع ، ولكن القانون الفرنسى يمارس تأثيراً كبيراً.
الاجراءات القضائية طويلة ومكلفة ، وتخضع لضغوط
سياسية. تنفيذ حقوق الملكية الفكرية ضعيف جدا.
التحرر من الفساد 33 %
الفساد كبير. تحتل مصر المرتبة ال 70 من اصل 163 دولة
بحسب تقرير منظمة الشفافية الدولية. الرشوة على مستوى
موظفي الخدمة المدنية تبدو جزءا من الحياة اليوميه ،
وهناك ادعاءات كبيرة عن الفساد بين المسئولين رفيعى
المستوى.
حرية العمل 69.1%
اعتمدت الحكومة قانون العمل الجديد في السنوات
الاخيرة. لائحة العمل مرنة نسبيا وتم تحسينها لتعزيز
فرص العمل ونمو الانتاجية. استخدام العامل بدون راتب
باليومية مرتفع ، ولكن القيود المفروضة على ساعات
العمل مرنة نسبيا.
اما ايران التى يبلغ احتياطى النفط لديها 10.4
اقتصادها غير حر في نواح عديدة وتندرج تحت قائمة الدول
القمعية الاقتصادية محتلة المركز 151 فى القائمة.
التجارة تتم فى اطار نظام بيروقراطي غير فعال. والحصول
على رخصة تجارية يستغرق 670 يوما بينما المتوسط
العالمي للحصول على الرخصة يستغرق فقط 234 يوما. كما
ان العقبات البيروقراطية تزيد من كلفة العمل التجاري
واغلاق النشاط من الامور الصعبة جدا.
كما ان حرية التجارة في كازاخستان ليست موجودة
والمعايير والقواعد المنظمة للاعمال تفتقد الشفافية ،
والحواجز الموجودة فى الاسواق وتعقيدات اصدار تراخيص
الاستيراد وضعف تطبيق حقوق الملكية الفكرية وعدم كفاءة
الجمارك وتعقيداتها كلها اعباء تضيف من تكلفة التجارة.
بينما روسيا التى يصل احتياطها من النفط عالميا 4,5
لديها تقديرات ضعيفة ومتوسطة فى كل الجوانب التى تقيس
الحرية الاقتصادية. دخل الفرد ومعدلات الضريبة على
الشركات منخفضة نسبيا حوالى 13 % و 24 % على التوالى ،
ولكن مجمل الايرادات الضريبية مرتفع نسبيا فى الناتج
المحلي الاجمالي.
اما ليبيا التى تنتج 3,1 من الاحتياطى العالمى فقد
احتلت المركز 154 فى قائمة الحرية الاقتصادية تحت
قائمة الدول القمعية واحرزت درجات ضعيفة فى مؤشر حجم
الحكومة فالنفط يهيمن على الاقتصاد والحكومة تسيطر على
قطاع النفط. كما ان اجمالي نفقات الحكومة من الاستهلاك
وتحويل المدفوعات مرتفع جدا.
اما فنزويلا التى تساهم فى الاحتياطى العالمى ب6,5 بلغ
معدل التضخم فيها حوالى 9.14 % بين عامي 2004 و2006.
وتشير التقديرات الاخيرة فى عام 2008 الى ارتفاعه الى
30 % . الاسعار غير مستقرة نسبيا بسبب سيطرة الحكومة
على معظم الأسعار من خلال التنظيم والاعانات والعديد
من المؤسسات المملوكة للدولة والمرافق لضمان حد ادنى
للاسعار لحماية المنتجين الزراعيين اى تشويه الاسعار
المحلية. كما ان حقوق الملكية فى فنزويلا اصبحت غير
موجودة بالتعديلات الدستورية عام 2007 الخاصة بالتأميم
ونزع الملكية.
وانجولا التى تساهم بـ 0,7 من بترول العالم دولة
قمعية. الاستثمار فيها غير مرحب به اساسا ، الفساد
عائق ، والنفوذ السياسي يسيطر على السلطة القضائية.
واللوائح التجارية تقف امام افتتاح او اغلاق الأعمال
التجارية ، والخلط بين الانظمة يجعل من الصعب على شركة
ان تعمل بنجاح.
اما البرازيل التى تساهم بـ 0,9 من الاحتياطى العالمى
تحتل المركز 101 فى قائمة الدول «غير حرة» تعانى من
ضعف الحرية المالية وحكومة مركزية كبيرة. القيود
المفروضة على رؤوس الاموال الاجنبية كبيرة وتوجد في
كثير من المجالات ، ولا تزال الحكومة منهمكة في
القطاعين المصرفي والمالي.
لكن نيجيريا التى يصل نسبة احتياطها النفطى حوالى 2,7
تعد من الدول الاكثر فسادا فبحسب تقرير منظمة الشفافية
الدولية تحتل المرتبة ال 142 من اصل 163 دولة.الفساد
مرض متوطن فى جميع المستويات فى الحكومة والمجتمع
فالرئيس ونائب الرئيس وحكام الولايات والنواب فى مأمن
دستوري من الملاحقة القضائية المدنية والجنائية.
اما الجزائر التى تساهم بـ 0,9 من الاحتياطى العالمى
فتحتل المركز 102 فى قائمة الدول غير حرة اقتصاديا وقد
احرزت درجات متدنية للغاية فى مؤشر حرية العمل ففي
الجزائر سوق العمل مقيدة بنظم تعوق فرص العمل ونمو
الانتاجية.
|