|
شياطين الفتن الطائفية تحرك الأزمة بين الكنيسة
والنظام
متخفيون في عباءة منظمات أقباط المهجر ودانيال نائب
البابا شنودة في استراليا أحدثهم
خايفة من إيه يا كنيسة؟ جملة اعتراضية.. استنكارية..
تحريضية علق عليها عدد كبير من المسيحيين في مدوناتهم
المنتشرة علي شبكة الانترنت بعد خروج نائب البابا
شنودة في استراليا في مسيرة رسمية احتجاجا علي أحداث
دير ابو فانا.
قادوا مسيرة كبري في استراليا قبل أيام ونددوا بالنظام
واتهموه باضطهاد الأقباط وتجاهله لحقوقهم السياسية
والدينية
ادعو خطورة أوضاع الكنائس والأديرة وعدم صيانتها أو
اصلاحها في ظل الخط الهمايونى!
كتب: عبدالرشيد مطاوع
طالبوا في مذكرة رسمية تسلمها قنصل مصر في «سيدنى»
ووقع عليها نائب البابا بضرورة إعادة النظر في ورقة
الأقباط.. وهددوا باللجوء للأمم المتحدة << تجاهلوا في
المذكرة.. الكشف عن اعداد الكنائس في مصر.. وحجم ثروة
الأقباط.. وتسهيلات النظام لبيزنس رجال الأعمال
المسيحيين
كانت العاصمة الاسترالية «سيدنى» قد شهدت قبل ايام
محاولة جديدة لتحريك ازمة بين الكنيسة في مصر والنظام
بعد تصرف غير منضبط من جانب الانبا دانيال اسقف
استراليا نائب البابا شنودة وكهنة كنيسته الذي اصر علي
الخروج في مسيرة تطوف شوارع مدينة سيدني تهتف ضد
النظام وتجدد الادعاء بالاضطهاد للاقباط في مصر،
الاغرب ان نائب البابا شنودة الثالث لم يكتف بخروجه
علي رأس هذه المسيرة بل رأي من الضروري ان ينهي طوافه
بشوارع سيدني بالتوجه إلي السفارة المصرية والتقدم
بمذكرة طالب فيها النظام بضرورة إعادة الاعتبار
للاقباط والتراجع عن محاولات اضطهادهم واذلالهم مشيرا
في اشارة غير مباشرة وتحذيرية إلى ان الكنيسة قادرة
علي حماية مواطنيها وأن اقباط المهجر لديهم الكثير من
الورق الكافي للضغط به علي النظام اذا استمر في
استنكاره للوجود المسيحي في مصر، وهي صيغة التهديد
التي لقيت اقبالا وترحيبا عند المدونين المسيحيين علي
شبكة الانترنت الذين ايدوا دانيال في مطالبة وطالبوا
بالمزيد من التهديد للنظام مؤكدين ان عصر الخوف قد
انتهي وان الصدام آت للحصول علي الحقوق الضائعة
للمسيحيين في مصر معلنين ان المرحلة الحالية تختلف
شكلا ومضمونا عن فترات شهدتها الكنيسة سابقا خاصة فترة
الرئيس السادات الذي سعي كثيرا الي تأديب الكنيسة،
والبابا شنودة «رأسها» علي الاخص.
هنا في مصر.. موقف الكنيسة غامض كثيرا ضد هذه المسيرات
التي تسعي لاشعال حرائق فتن جديدة وتستهدف ضرب استقرار
العلاقة بين النظام والكنيسة التي ادمنت السكوت في مثل
هذه الازمات مكتفية بالتعليق الذي لا يخرج عن دائرة ان
اقباط المهجر هم اخوة لاقباط الداخل، وان مسيراتهم
والمظاهرات الانفعالية التي تتحرك في شوارع اوروبا بين
الحين والآخر ليست اكثر من تعبير عن احساس بالوجع
للألم والمتاعب التي تواجه اخوانهم في مصر.
القمص ان راوس عزيز، والقمص اسحق ميخائيل ومعهما القس
فيليوباتير حبيب في رأيهم ان خروج دانيال نائب البابا
في مثل هذه المسيرات ـ الازمة ـ مؤشر غضب للبابا
شخصيا، وصمته دون التعليق علي هذه المواقف يؤكد
موافقته علي تصرف نائبه دانيال مؤكدين ان البابا الذي
يرقد حاليا خارج البلاد للعلاج قد احترف هذا الصمت
طوال السنوات الماضية خاصة فترة ازمات الكنيسة مكتفيا
بلعبة الذكاء السياسي مع النظام لحين اشعار آخر مؤكدا
اندراوس عزيز «القمص المطرود من الكنيسة بقرار رسمي من
البابا شنودة» ان هذا الذكاء تحديدا استعمله الاخر في
اكثر من صدام مع النظام وفي اكثر من ازمة خاصة ازمة
وفاء قسطنطين، واحداث كنيسة مار جرجس بالاسكندرية وفي
احداث دير ابو فانا الاخيرة.
التي اظهرت غضب البابا من خلال تصريحات خرج بها قبل
سفره بساعات خارج البلاد للعلاج يشكك في النظام وقدرات
سلطات الامن متهما الاخيرة انها تسببت في احداث ابوفا
عندما قصرت في عمليات القبض علي الاعراب بمنطقة ملوي
التي يقع بها الدير.
فيما لا يزال يلتزم النظام في مصر الصمت متحليا بكل
صنوف وألوان الصبر ضد استفزازات الكنيسة وتصريحات
البابا الذي اتيح له الكثير من الصلاحيات والسلطات
والحريات في المرحلة الحالية بالمقارنة بفترات وعهود
سابقة واجهت فيها الكنيسة ضغوطا او قيودا انتهت بعزل
البابا من منصبه بقرار رسمي من الرئىس السادات، وقصة
هذا الصدام الشهير بين الكنيسة والنظام وفقا لرواية
محمد حسنين هيكل في كتابه خريف الغضب.. بدأت تفاصيلها
بعد ستة اشهر فقط من انتخاب البابا لمنصب البطريرك،
وكان سبب الصدام هو السبب التقليدي القديم.. كنيسة
قامت بغير ترخيص في الخانكة وكان قيامها بنفس الطريقة
القديمة.. قطعة ارض تم شراؤها واحيطت بسور من الدكاكين
ثم اصبحت الارض الفضاء في قلبها ملعب ثم مدرسة ثم
ملتقي ديني ثم جاء المذبح ذات ليلة ودشتها احد
الاساقفة وفتحت لاقامة الصلوات، وفي لحظات طبقت وزارة
الداخلية احكام الخط الهمايوني القديم ومنعت استعمالها
للغرض الذي كان مقررا لها، في حين لم يسكت البابا،
واصدر امرا في اليوم التالي لتصرف وزارة الداخلية الي
مجموعة من الاساقفة بأن يتقدموا موكبا ضخما من
التسيسين ويسيرون صفا بعد صف في زحف شبه عسكري الي ما
بقي من مبني الكنيسة ثم يقيمون قداسا حتي بين اطلاله
كانت الاوامر ان يواصل الاساقفة التقدم مهما كان الامر
وان واجهوا رصاص بنادق البوليس، وغضب السادات من تصرف
البابا، واعتبره تحديا ونكرانا للجميل فقرر ان الموضوع
يحتاج الي مواجهة مباشرة مع شنودة وقال وقتها لهيكل..
«انني قررت ان افجر المسألة الطائفية وان اشرح لاعضاء
مجلس الشعب تفاصيل ما يجري، واطلب منهم اتخاذ ما يرونه
من قرارات، ولم يذهب السادات الي مجلس الشعب وذهب الي
المقر الباباوي وفوجئ هناك بحفاوة بالغة بدأها شنودة
بتحية قائلا:
أهلا بك أبا كل الشعب وانتهي الاجتماع بأن قال السادات
للبابا: «ان عبدالناصر وضع تحت تصرف البابا كيرلس
السادس تصريحات ببناء 25 كنيسة جديدة، وسوف اضع تحت
تصرفك انت تصريحات بخمسين» وهدوء في العلاقة بين
الاثنين ثم صداقة لم تدم طويلا بعد ان تحولت الي خصام
دفع السادات الي اصدار قرار جمهوري «في احداث سبتمبر
الشهيرة» بعزل البابا شنودة وتحديد اقامته في دير
الانبا بيشوي، وظل البابا في الدير لفترات حتي جاء
الرئىس مبارك وانهي حصاره، واعاده الي الكنيسة ثانية
في نهاية العام 81، ومنذ هذا التاريخ وعلاقة خاصة تربط
الكنيسة والنظام الذي عدل مسار العلاقة بزاوية 180
درجة ومنح تسهيلات وصلاحيات للبابا، وصنع من الاخير
شخصية ليست فقط دينية بل سياسية، حينما دفع به في كل
المناسبات الوطنية والقومية في مقدمة المشاركين من
كبار الدولة والسياسيين، وهو نفس النظام الذي أزال كل
الفوارق بين الديانتين، وحذف اي نوع من التمييز بين
المسلم والمسيحي وجعل الاثنين في الحقوق والواجبات
وامام الدستور واحدا.. واسقط فاعليات الخط الهمايوني
الذي ظل لسنوات طويلة يقف عائقا كبيرا لبناء الكنائس،
وهو نفس النظام الذي تم تشييد وبناء في عهده اكثر من
15 الف كنيسة وزادت مشاركات الاقباط في الدوائر
السياسية، والمجالس النيابية والشعبية والبرلمان ومجلس
الشوري، وهو نفس الذي منح تسهيلات لرجال الاعمال
المسيحين في مصر، ويذكر وحسب ارقام مهمة لدراسة اعدها
التقرير الصادر عن مركز الاهرام للدراسات ان الاقباط
في مصر يملكون وحدهم ما يزيد علي 40% من ثروة مصر
ومشروعاتها الاقتصادية العملاقة في حين حسب كلام
الدراسة لا يمثلون الا 8: 9% فقط من المجتمع المصري.
وهي النسبة التي تنفي حسب كلام الباحث اللاهوتي
الدكتور هاني جرجس.. اي ادعاءات بالاضطهاد للمسيحيين
في مصر منتقدا الدكتور هاني جرجس المنظمات الاجنبيه
التي تلعب دورا مشبوها في هذا الجانب مشيرا الي ان هذا
الدور في الغالب سياسي لا علاقة له بحقوق الاقباط
كاشفا ان منظمة الهيئة القبطية الاسترالية والتي
يرأسها سمير حبشي هي التي لعبت دورا في مظاهرات
استراليا الاخيرة مدعيا انها وراء توريط نائب البابا،
والدفع به للشوارع للطواف والهتاف ضد النظام في مصر
مؤكدا ان الاخير «الانبا دانيال» يبدو أنه ليس فطنا
بالقدر الكافي، وان تصرفه ذلك قد يشعل ازمة بين
الكنيسة والنظام في وقت لاحقا مؤكدا ان احداث الدير
مثل احداث كثيرة تقع في دول العالم، مؤكدا ان العلاقة
بين المسيحي والمسلم لم تتأثر لكنها قد تتأثر اذا
استمر نفخ هؤلاء في النيران التي تشتعل بفعل مخططاتهم
السرية بين الحين والآخر واصفا اياهم بالشياطين.
|