الرئيسية  |  من نحن  |  اتصل بنا  |  الأرشيف  |  الإشتراكات  |   مواقع صحفية

   

New Page 1

جريدة الميدان العدد 764 (السنة الحادية عشرة) الأربعاء 13 من رجب 1429 هـ - 16 من يوليو 2008 م

  الأخبــــــــار

 

الفكر الوهابي تغلغل في أروقة الأزهر بسبب شيوخ النفط

 

يحرم كل شىء من السيجارة إلى تقديم الزهور للمرضي

 

كتب: د. رفعت سيد أحمد

قبل ايام اثيرت ضجة كبري سببها لقاءات شيخ الازهر بالحاخامات اليهود، وبإنشاء مراكز للدراسات الامريكية وبالافتاء بما يرضيهم علي مستوي ادانة الجهاد الفلسطيني، بالمقابل خرج عدد من علماء الازهر ليفتوا بكفر الشيعة والطوائف والمذاهب الاسلامية الاخري لمجرد اختلافها مع الفكر الوهابي السعودي الذي تغلغل في الازهر الشريف مع هبة النفط وذهاب هؤلاء العلماء إلي آبار النفط لكي يتوضأوا بها بديلا عن ماء زمزم، فتلوثوا بالفكر الوهابي المتطرف ولوثوا به سواهم من المسلمين وهو الفكر الذي يكفر بسهولة وصباح مساء غيره من المذاهب، ويعتبر حاله هو الدين الصحيح وما عداه يعتبره باطلا وهو الفكر الذي صدر الينا الارهاب في سيناء ومن قبله الجماعات التي قاتلت الناس وقتلت الشرطة والمسيحيين، الازهر اليوم يقع بين شقي رحي: الشق الاول هو الاختراق الامريكي الاسرائىلي المتحالف مع النظام الرسمي، والشق الثاني الاختراق الوهابي المتطرف الذي يبشر مصر بالمزيد من العنف والتحريم «يحرمون كل شىء من تدخين السجائر حتي اهداء الزهور للمرضي، مرورا بمن يقل بدوران الكرة الارضية»، في هذه الاجواء نحتاج الي اعادة الاعتبار للدور الوطني الصحيح والحضاري للازهر الشريف، وهو اعادة تتطلب من النظر الي الجذور حتي نحاول اكتشاف اصل الخلل، فماذا عنها؟!

اولا: وفي البداية يحدثنا التاريخ ان الازهر الفاطمي الذي انشئ في العام «359هـ/980م» كانت تتجاوز وتتحاور بداخله المدارس الفقهية المختلفة دونما عنف او صراع او تكفير كما هو حاصل اليوم، كان الفاطميون اصحاب المذهب الاسماعيلي الشيعي قد انشأوا الازهر للتبشير بمذهبهم ودولتهم ومع ذلك سمحوا للمذاهب السنية الاربعة «الشافعية ـ المالكية ـ الحنبلية ـ الحنفية» بالوجود وبقوة ليس فحسب داخل الازهر الشريف، بل لقد خصصوا لهم مسجد عمرو بن العاص وكان معقلا لفقهاء اهل السنة والجماعة، والطريف ان الحكام الفاطميين جعلوه المسجد الرسمي لدولتهم رغم خلافهم المذهبي مع اصحابه فكان منبره هو المنبر الرسمي للخليفة الفاطمي في صلوات الجمع في شهر رمضان وفي العيدين وفي عهد هذه الدولة استقبل الازهر وبرحابة صدر اسلامية واسعة رموزا من فقهاء وعلماء اهل السنة الكبار امثال «ابو حامد الغزالى» الذي هرب من بطش السلطة العباسية ولجأ الي مصر دون ان يغير افكاره ومبادئه ودعوته بل حتي دونما اسقاطه خلافاته الكبري مع المذهب الشيعي وفي عهد هذا الازهر الفاطمي وحكامه استقبلت مصر العالم الكبير ابو الحسن بن الهيثم الذي لقب لاحقا بآينشتاين العرب.

كان ذلك في الازهر الفاطمي وحوله قبل اكثر من 900 عام تري اين نحن من هذه الرحابة والسماحة الاسلامية التي اسس عليها الازهر وصار رمزا ومنارة اشعاع فكري واداة لتوحيد الامة قيما ومذاهب وفرقا؟! ثانيا: هذا الازهر الفاطمي المتجاوز للفتن والصراعات والجامع لاصحاب المذاهب، والذي كان ايضا قائدا لثورات مصر ضد الاحتلال الاجنبي، انظر ثورتى مصر الاولي والثانية ضد الحملة الفرنسية مع بداية القرن التاسع عشر ثم مواقف الازهر الرائدة ضد الاحتلال الانجليزي وصولا الي دوره التقريبي المهم بين المذاهب في الاربعينيات علي يد الشيخ عبدالمجيد سليم وإنشائه دار التقريب بين المذاهب الاسلامية والتي يحييها اليوم 2008 العالم الجليل فضيلة الشيخ محمود عاشور وكيل الازهر السابق، ثم دور الازهر في حروب مصر ابان عهد عبدالناصر «1956 ـ 1967» وصولا الي حرب 1973 وما تلاها، هذا هو الازهر العظيم الذي تراجع دوره وباعتراف علمائه وتدهورت رسالته، وتحول العديد من خريجيه الي مجرد موظفين لدي سلطة مستبدة وتقيم علاقات تبعية مع العدو الامريكي - الاسرائىلي او تخنع لفكر وهابي تكفيري متطرف، اننا نفتقد في «ازهر اليوم» امثال الافغاني ومحمد عبده والمراغي وشلتوت والخضر حسين وابو زهرة وغيرهم من نجوم الفقه والاجتهاد الاسلامي.

ان الازهر يعاني اليوم اختراقات هدامة يأتي علي رأسها دعاة الفكر الوهابي النفطي ببداوته وتخلفه وغلوه وبعده عن فطرة الاسلام ذلك الفكر الذي حذر منه العلامة الشيخ محمد الغزالي عليه رحمة الله واسماه بـ فقه البداوة الذي ينشغل بطول اللحية وتقصير الثوب والسواك وتكفير الناس ونقاب المرأة بدلا من انشغاله بقضايا الدين والناس وبدلا من انشغاله بحرمة وجود قوات الاحتلال الامريكي في الخليج وصفقات اليمامة وزيارات بندر بن سلطان لتل ابيب! ان هذا الفكر هو الذي اوصلنا الي مذابح العراق المذهبية والي طائفية لبنان المميتة، والي تكفير الدولة الفاطمية التي تبعد عنا زمنيا بما لا يقل عن 900 عام بعد ان شبع من تكفير الواقع المعاش واهله ومذاهبه بما فيها مذهب اهل السنة والجماعة وليس الشيعة فقط، ان هذا الفكر يخترق الان الازهر بسبب عصر النفط اللعين وهو احد الاسباب الكبري في تعطيل رسالة الازهر وعدم استعادته دوره الفاطمي التاريخي المهم، واذا اردنا ان نعيد للازهر مجده فلنواجه وبقوة هذا الاختراق الفكري والمالي والسياسي الوهابي قبل ان يستفحل ويشل الازهر تماما ويبعده ـ كما ابعدوا مصر ـ عن دوره ورسالته القومية والاسلامية.

ثالثا: ان الازهر يمثل لدي المسلمين في العالم وكما قال لنا يوما احد علمائه الكبار ووفقا لنص كلماته «اذا كانت الكعبة في مكة تمثل للامة الاسلامية رمزا للتوحيد ورمزا للاسلام فإن =الازهر هو كعبة العلم والعلماء» انطلاقا من هذا المعني المعبر ندعو الي حركة احياء تعليمي وديني وثقافي وسياسي داخل الازهر الجامع والجامعة، وهي حركة تبدأ من اعادة الاعتبار لموقع «الامام الاكبر شيخ الجامع الازهر» واهمية ان يكون هذا الموقع بالانتخاب بين هيئة كبار العلماء، فهذا الاسلوب هو الذي يضمن استقلالية الازهر بعيدا عن اهواء الحكام ومصالحهم، وان يعاد النظر في المناهج التعليمية بداخل معاهده وكلياته ومنابره الفقهية بما يربطها اكثر بقضايا الامة والوطن ومن المهم اعادة قراءة ونقد ومراجعة قانون تطوير الازهر ذاته الصادر عام 1961 بما يفيد الازهر الجامع والجامعة ويعيد لهما دورهما الذي تراجع.

ان الازهر الذي نطالب به هو الازهر «القائد» لا «المقود» الازهر الرافض للانغلاق ولفتنة الغلو الوهابي لعن الله من ايقظها في مصرنا الحبيبة!

 

 

New Page 1

 

 

 
 
     
 
website developed and hosted by EgyptOnSite.com

الصفحة الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | الأرشيف | الإشتراكات